وقد جرت بيني وبين المرحوم أبي عليّ الرضا مراسلات شعريّة في كثير من المناسبات ، وكان شعره في كلّ مورد من هذه الموارد يطفح بالمودّة والإخاء ، ويزخربالصفاء والوفاء ، وهو موجود ومثبت في ديوانه الكبير المخطوط .
ويحضرني من قصائده المرسلة إليّ قصيدة أرسلها بتأريخ 28 / 11 / 1951 قال رحمه الله :
أبا جعفر يا بدر دارة هاشم * ومقولها ذربا إذا احتشد الفضل
وفارسها في زحمة الجدّ مشرعا * من الرأي صيّابا يسدّده العقل
ونحن بعصر كلّ « فارس يليل » * بساحته علّامة حكمه فصل
لئن فتح الفرسان بالقتل أنّه * كثير فتوح عندها انعدم القتل
وإنّ عرف الفرسان في النقع شارة * فشارته قول يصدّقه فعل
وإن أدرك الفرسان بالركض غاية * فغايته بالرأي أدركها مهل
* * *
أبا جعفر هذي طليعة مدحتي * يواكبها قولي إليك لك الفصل
ويتبعها ما دمت منّي غرائب * تجلجل ذكرا مثلما جلجل الفحل
فتنشر عطرا أو تثير مفاخرا * يتيه بها فرع ويزهو بها أصل
وتقذى بها للحاسدين محاجر * وتدمى قلوب كلّ أدوائها غلّ
* * *
أبا جعفر ما كنت لي غير سائغ * على أنّ طعم الدهر في فيّ لا يحلو
وتلك عهودي لم تغيّر صفاءها * بشائبة الطفل أنت أو الكهل
تدثّر قلبي في حنانك كلّما * توحّدت لا أهل هناك ولا شمل
لئن نكرت أهلي الليالي فطالما * تنكّر لي دهر وأنت لي الأهل
فيعشب حقلي في حماك ويمتلي * بفيض نداك الغمر مأملي الضحل