نعم إنّ هذه القصيدة الراسخة من الحبّ والتقدير هي التي دفعت بشعر الرضا في السيّد الصدر أن يكون من أعالي الشعر « 1 » .
وانظر إلى الرضا رحمه الله كيف يودّع شخص الزعيم الراحل السيّد الصدر بشعره الحزين الذي يفيض بالعبرات ، ويتقطّع بالحسرات والزفرات ، وقد ألقاها في اليوم الثالث من مأتم الأسرة المقام في مرقد السيّد المرتضى في الكاظميّة .
وكان المجلس الحاشد حين الإلقاء كلّه إنصات وإصغاء ، روّعه الخطب ، وأدهشه المصاب ، وأثّر عليه موقف الشاعر الثاكل :
« صدر » النديّ خلا ، فأين محمّد * هيهات يملأ جانبيه سيّد
ومحمّد هذا الذي نتفقّد * مضت السيادة أثره والسؤدد
لا صدر بعد محمّد متضامن * للأصيد الغطريف أين الأصيد
السيّد المطلاع في فجواتها * بدرا تشقّق عنه ليل أسود
الراسخ الممتّد في أعراقها * شرفا يقيم ومحتدا يتوطّد
والأشوس المقدام كلّ مهلهل * رمح يلازم كفّه ومهنّد
بعزيمة من « تغلب ابنة وائل » * للثأر حفّزها المقيم المقعد
والفارس المغوار ملك يمينه * ألف « كداحس » في [ . . . . « 2 » ] أجرد
الراكب اللزبات رغم عرامهافمهدئ طغيانها ومجمّد
السابق الأزمات في غلوائهافمخّطط ميدانها ومحدّد
والحامل العبء الثقيل بيومهأو أمسه فمجاهد أو مجهد
إلى أن يقول :
الدافع الخصم العنيد بفيصل * من حزمه إذ لا يفيد تردّ
دومزوّد الروّاد من إخوانه * فيما يشدّد خطوهم ويسدّد
هامش
( 1 ) - . وله أيضا مرثية عصماء في الإمام المقدّس السيّد حسن الصدر تقدّم ذكرها في مراثيه .
( 2 ) - . فراغ في الأصل .