تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وهو فيها جميعا منظّم الفكر ، واضح العبارة ، مترف الذوق ، صحيح المنهج ، أبعد شيء عن الفضول والسطحيّة . هذا عدا المقالات والأبحاث المختلفة ، وقد مزّق آثاره المخطوطة ، ولم يبق إلّا المطبوع ، وهو شيخ الأبطح ، والمقالات المنشورة في مختلف المجلّات . ونقّاد شيخ الأبطح يجمعون على وصفه بانّه خير الكتب في موضوعه وعلى أنّه خير ما يكتب في الدراسات التأريخيّة . وأمّا في الناحية الاجتماعيّة فقد رفعته مواهبه إلى القمّة ، ولطالما استشرفه الناس في عليائه كما يستشرفون النجم ، ولعلّه أوّل لبناني يهزّ النجف ، ويرجّ السياسة العربيّة ، بمثل موقفه من حوادث البقيع ، وموقفه في حادث الحصّان « 1 » وغيرها من الأحداث العامّة ما بين عامي 28 م و 33 م ، وإذا قلنا : النجف هزّها ، فإنّما نرمز إلى عظمة تتّفق إلّا للأقلّين من أفذاذ العباقرة ، فالنجف عاصمة من أضخم عواصم الفكر في الشرق ؛ لذلك لا يهزّها إلّا الأوحدي الأوحدي ! . . . وممّا تجدر الإشارة إليه : أنّ قادة الرأي في النجف الأشرف ، ارتأوا آنذاك تأليف مجلس أعلى ، يشرف على الأحداث الكبرى وتنظّم موقف النجف إزاء كلّ منها ، بخطة تنسجم وضخامة النجف ؛ إذ كانت ولا تزال وستظلّ مركز الثقل في العالم الإسلامي ، باعتبارها موجّهة لعشرات الملايين من طبقات الشعوب الشرقيّة ، واختير يومئذ عضوا لهذا المجلس ، فكان واسطة عقده ، وفي المجلس من الزعماء وأقطاب الرأي ، مثل الشيخ جواد الجواهري « 2 » ، والشيخ عبد الكريم الجزائري « 3 » ،
هامش
( 1 ) - . هو عبدالرزّاق بن رشيد بن حميد الحصّان البغدادي الكرخي ، مؤرّخ للقوميّة العربيّة ، ولد سنه 1313 ، وعيّن في مكتبة الأوقاف ببغداد ، وله عدّة مؤلّفات ، توفّي في الكويت سنة 1384 . انتهى عن الأعلام ج 3 ص 352 . ( 2 ) - . هو لسان النجف الناطق ، وساعدها القويّ ، وقلبها النابض ، كان له عند ولاة الأمور المكان الرفيع ، وأمّا عند العلماء فهو الباب ، ومنه إليهم كان يؤتى ، كان ديوانه مهبط ذوي الحاجات والملمّات ، توفّي سنة 1355 . انتهى ملخّصا عن ماضي النجف وحاضرها ج 2 ص 101 . ( 3 ) - . راجع ترجمته ماضي النجف وحاضرها 86 : 2 ، الرقم 9 .