ثمّ نجد إنّه عالي التجارة ؛ كي يستجدّ الثروة التي تمهّد له أسباب العمل .
هذه جملة ما شغل به خلال خمس عشرة سنة لم نغفل منه سوى الإشارة إلى أنّه اشتغل في التعليم ؛ إذ عيّن مدرّسا رسميّا في العهد التركي .
وفي ربيع الأوّل سنة 1337 هاجر إلى العراق لطلب العلم بسبعين ليرة ذهبيّة كان وفّرها من تجارته .
وكأنّه كان والأحداث المبدعة على موعد ؛ إذ التهبت ثورة العشرين في العراق ، وكان من أعلامها سماحة الصدر ، بل كان علم أعلامها في وادي دجلة .
وإذا علمنا قربى الفقيد من سماحة الزعيم نسبا وعقيدة انكشفت هذه المرحلة عن صفحة غنيّة من حياة الفقيد العزيز ، نقرأ فيها تمرّسه بالثورة تمرّسا ينمي نزعته الإصلاحيّة ويغذي طموحه .
فقد كان يرافق سماحة الصدر إلى تلك المهرجانات الشعبيّة التي يعرفها تأريخ بغداد الحديث ، وما كان أثرها ضعيفا في نفس الشابّ الوثّابة ، وحسّه المرهف ، بل كان تفجيرا لطاقته ، وإذكاء لعزائمه .
وبينما كانت هذه التجارب تبلور نظرته إلى الحياة ، كانت معاناته للدرس تشحذ ذهنه ، وتدفعه دفعا سريعا قويّا نحو الغاية ، وفي ثلاث عشرة سنة منذ وروده العراق أحرز تقدّما باهرا في الناحيتين العلميّة والاجتماعيّة .
أمّا في الأولى فقد رفعه فضله منها إلى عداد النخبة من الأعلام ، والصفوة من المفكّرين بشهادة أساتذته ، ونذكر منهم الأقطاب كالسيّد حيدر الصدر ، والشيخ مرتضى آل ياسين ، والشيخ محمّد عليّ الخراساني ، ثمّ الميرزا حسين النائيني ، والسيّد أبو الحسن الأصفهاني ، والشيخ محمّد رضا آل ياسين ، والشيخ ضياء الدين العراقي .
وتشهد قبل ذلك بفضله آثاره ، فله كتابان في أبي طالب شيخ الأبطح ، وابنه أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، وله ديوان شعر في مختلف الأغراض ، وأهمّها الاجتماعيّة ،
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 99
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٩٩