شرح
التكبير فيه مصلحة والوجود الكثير منه أكثر مصلحة فيكون كل مرتبة
من وجود التكبير موضوع لمرتبة من وجود المصلحة . فموضوع الوجوب
صرف طبيعة التكبير ، وموضوع الاستحباب الوجود الزائد على صرف
الطبيعة الذي هو موضوع المصلحة الزائدة غير الملزمة . وعلى هذا يكون
ما في النصوص : من أن السبع أفضل قرينة على صرف ما ظاهره التخيير إلى
أن الأولى واجبة لا غير ، والزائد عليها مستحب لا غير ، لا أن الأكثر يكون
كله واجبا ويكون أفضل الفردين كما هو معنى التخيير بين الأقل والأكثر
الذي مال إليه المجلسي ( ره ) .
قلت : هذا قد يسلم في مثل قوله : " سبح في الركوع واحدة أو ثلاثا ،
والثلاث أفضل " لا في مثل المقام من قولهم ( ع ) : " افتتح الصلاة بتكبيرة
واحدة أو ثلاث أو خمس أو سبع وهي أفضل " ( * 1 ) . فإن ظهوره
في كون الافتتاح يكون بالأقل والأكثر لا معدل عنه ، ومجرد كون السبع
أفضل لا يصلح قرينة على أن الافتتاح يكون بالأولى من السبع لا غير ، لأن
هذا اللسان يتضمن الوضع زائدا على التكليف واللسان الأول لا يتضمن
إلا التكليف ، فلا مجال للمقايسة بينهما . فلا موجب لرفع اليد عن ظاهر
النصوص فلاحظ .
ثم إن المصنف ( ره ) - مع أنه لم يستبعد القول المشهور - جوز
العمل على ما هو مذهب المجلسي ( ره ) مع أن مبنى القولين مختلف .
فإن الأول مبني على أن تكبيرة الاحرام مخالفة للتكبيرات الست بحسب
الخصوصية اختلاف الظهر والعصر ، وإن كانت مشتركة بحسب الصورة .
ومبنى الثاني أنها جميعا متحدة الحقيقة . كما أن لازم الأول - كما سبق -
أنه لو نوى الاحرام بأكثر من واحدة بطلت الصلاة لزيادة الركن وليس
هامش
( * 1 ) مضمون صحيحة زرارة المتقدمة في أول المسألة .