تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
شرح
أو لذاتها ، مثل الصفق ، والرقص الواقعين على نحو التلهي واللعب ، مما لا يتأمل واحد من المتشرعة في منافاتها للصلاة ، سواء أوقعت في خلال الأفعال ، أم مقارنة لبعضها ، ويعد فاعلها مشغولا بغير الصلاة ، وليس في مقام امتثال أمر الصلاة ، بل هو في مقام فعل آخر . وحينئذ لا مانع من أن يجعل الفقيه مثل ذلك ضابطا للقاطع ، فيفتي بأن الفعل المنافي للصلاة عند المتشرعة وبحسب ارتكازهم مبطل لها . من دون أن يعتبر في الارتكاز أن يكون حجة ، كي يتوجه إشكال صعوبة تشخيص ما هو حجة ، وما ليس بحجة ، وأن ذلك من وظيفة المجتهد لا العامي . بل يجعل مطلق ارتكاز المنافاة ، ولو بنحو يمكن ردع المجتهد عنه موضوعا للابطال . فلا إشكال حينئذ في الكلية من هذه الجهة ، ولا من جهة الدليل عليها ، لما عرفت من استفاضة حكاية الاجماع عليها . نعم قد يوهم التعليل بأنه يخرج به عن كونه مصليا إرادة الاحتجاج بارتكاز المتشرعة . وحينئذ يتوجه الاشكال على من فسره بذلك . لكن الظاهر من التعليل ما ذكرنا ، أعني : التعليل بارتكاز المتشرعة في الجملة ولو لم يحرز أنه حجة ولذا قال في محكي المدارك : " المراد من الفعل الكثير ما تنمحي به صورة الصلاة بالكلية " ، ثم نسبه إلى ظاهر المعتبر . وعلى هذا فالمراد من تفسيره بما يخرج به عن كونه مصليا ، هو ذلك المعنى كما لعله المراد أيضا من تفسيره بما يكون كثيرا في العادة ، كما نسب إلى المشهور - يعني : ما يكون كثيرا في عادة المتشرعة ، لكونه زائدا على المقدار السائغ عندهم ، فيكون ممنوعا عنه عنهم - . فترجع التفاسير الثلاثة إلى أمر واحد ، وهو ذهاب الصورة بحيث يمتنع التئام الأجزاء وتألفها بنحو يكون مصداقا للصلاة وموضوعا للمأمور به . لكن يأبى هذا الحمل في التفسير الأخير تفصيل غير واحد في السهو بين الماحي وغيره .
مستمسك العروة — صفحة 584 | السيد محسن الحكيم