شرح
أو لذاتها ، مثل الصفق ، والرقص الواقعين على نحو التلهي واللعب ، مما
لا يتأمل واحد من المتشرعة في منافاتها للصلاة ، سواء أوقعت في خلال
الأفعال ، أم مقارنة لبعضها ، ويعد فاعلها مشغولا بغير الصلاة ، وليس في
مقام امتثال أمر الصلاة ، بل هو في مقام فعل آخر .
وحينئذ لا مانع من أن يجعل الفقيه مثل ذلك ضابطا للقاطع ، فيفتي
بأن الفعل المنافي للصلاة عند المتشرعة وبحسب ارتكازهم مبطل لها . من
دون أن يعتبر في الارتكاز أن يكون حجة ، كي يتوجه إشكال صعوبة
تشخيص ما هو حجة ، وما ليس بحجة ، وأن ذلك من وظيفة المجتهد لا
العامي . بل يجعل مطلق ارتكاز المنافاة ، ولو بنحو يمكن ردع المجتهد عنه
موضوعا للابطال . فلا إشكال حينئذ في الكلية من هذه الجهة ، ولا من
جهة الدليل عليها ، لما عرفت من استفاضة حكاية الاجماع عليها .
نعم قد يوهم التعليل بأنه يخرج به عن كونه مصليا إرادة الاحتجاج
بارتكاز المتشرعة . وحينئذ يتوجه الاشكال على من فسره بذلك . لكن
الظاهر من التعليل ما ذكرنا ، أعني : التعليل بارتكاز المتشرعة في الجملة
ولو لم يحرز أنه حجة ولذا قال في محكي المدارك : " المراد من الفعل
الكثير ما تنمحي به صورة الصلاة بالكلية " ، ثم نسبه إلى ظاهر المعتبر .
وعلى هذا فالمراد من تفسيره بما يخرج به عن كونه مصليا ، هو ذلك المعنى
كما لعله المراد أيضا من تفسيره بما يكون كثيرا في العادة ، كما نسب إلى
المشهور - يعني : ما يكون كثيرا في عادة المتشرعة ، لكونه زائدا على
المقدار السائغ عندهم ، فيكون ممنوعا عنه عنهم - . فترجع التفاسير الثلاثة
إلى أمر واحد ، وهو ذهاب الصورة بحيث يمتنع التئام الأجزاء وتألفها
بنحو يكون مصداقا للصلاة وموضوعا للمأمور به . لكن يأبى هذا الحمل
في التفسير الأخير تفصيل غير واحد في السهو بين الماحي وغيره .