بمعنى وضع إحدى اليدين على الأخرى على النحو الذي يصنعه
غيرنا ( 1 ) .
شرح
جماعة - فلم يظهر انعقاده على المانعية كما يظهر من تمسك غير واحد بأن
العبادات توقيفية ، فإن ذلك إنما يقتضي المنع التشريعي أيضا لا غير ، وأما
أنه من الفعل الكثير ففي نهاية المنع ، إذ ليس هو إلا كوضعها على الفخذين
في القيام والجلوس ، أو على الركبتين في الركوع مما لا مجال لتوهم ذلك فيه ،
وكأن المستدل به أخذه مما ورد فيه من أنه عمل ، لكن فيه ما أشرنا إليه من
أن المراد منه أن عمل غير عبادي فلا يكون مأمورا به في الصلاة التي هي
عبادة . وغاية ما يقتضي ذلك عدم جواز الاتيان به بقصد الأمر ، لأنه تشريع ،
لا أنه فعل كثير ماح لصورة الصلاة .
وأما أنه مقتضى قاعدة الاحتياط فهو ممنوع ، إذ التحقيق الرجوع
عند الشك في المانعية إلى قاعدة البراءة ، ومن ذلك تعرف ضعف القول بالبطلان
به - كما في المتن تبعا للمشهور - لعدم وفاء الأدلة بأكثر من الحرمة التشريعية
وهي لا تقتضي بطلان الصلاة إلا بالفعل بقصد الجزئية ، أو بلزوم خلل في
الامتثال لتقييد الامتثال به ، وإلا لم يكن وجه للبطلان ، ويشير إليه ما في
الخبر المروي عن كتاب ابن جعفر ( ع ) : " فإن فعل فلا يعود له " كما تعرف
ضعف القول بأنه حرام غير مبطل ، كما عن المدارك ، ورسالة صاحب المعالم
حملا للنهي على الذاتي النفسي الذي قد عرفت أنه خلاف ظاهر النصوص ،
وقوله ( ع ) : " فإن فعل فلا يعود له " أعم من الحرمة النفسية والتشريعية .
نعم لا يبعد البناء على الكراهة الذاتية لظاهر تعليل النهي في بعض النصوص
بأن فيه تشبها بالمجوس فلاحظ .
( 1 ) كما عن الشيخ ، وبني حمزة وإدريس ، وسعيد ، والشهيدين ،
وغيرهم ، وهو الذي يقتضيه إطلاق النصوص عدا صحيح ابن مسلم ، فإن