شرح
ثانيا ، وفي الصورة الثانية لا يبطل وإن كان عمديا ، ولا يجوز الرفع عنه
فرارا من لزوم محذور الزيادة العمدية ، لاطلاق دليل قادحيتها . واحتمال
اختصاصها بصورة وقوع الفعل من أول الأمر زائدا فلا تشمل ما نحن
فيه - نظير العدول من سورة إلى سورة - قد عرفت أنه خلاف الاطلاق
وخلاف ظاهرهم هنا .
ولعله لذلك قال أبو عبد الله ( ع ) في صحيح معاوية بن عمار :
" إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ، ولكن جرها على الأرض " ( * 1 )
وفي صحيح ابن مسكان عن الحسين بن حماد قال له ( ع ) : " أضع
وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على موضع مرتفع أحول وجهي
إلى مكان مستو ؟ فقال ( ع ) : نعم ، جر وجهك على الأرض من غير
أن ترفعه " ( * 2 ) ، وإن كان يحتمل في الأول : أن يكون لعدم إمكان
الاعتماد على الجبهة لا لعلو المسجد ، وفي الثاني : أن يكون لطلب الاستواء
الذي هو الأفضل ، فلا يكونان مما نحن فيه . وأما خبر الحسين بن حماد :
" قلت لأبي عبد الله ( ع ) : أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع ،
فقال ( ع ) : ارفع رأسك ثم ضعه " ( * 3 ) فضعيف ، مع أنه يمكن حمله
على صورة عدم صدق السجود بالوضع ، كما صنعه في المعتبر ، أو على
صورة تعذر الجر ، كما عن الشيخ ، فإنه أولى من تخصيص القاعدة المتقدمة .
هذا ، وفي الجواهر استظهر كون المساواة شرطا في مفهوم السجود
عرفا ، زاعما أنه مما يومئ إليه كلمات الأصحاب كالفاضلين ، والمحقق
الثاني ، وغيرهم فيجري علي الصورة الثانية حكم الصورة الأولى من جواز
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب السجود حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب السجود حديث : 2 .
( * 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب السجود حديث : 4 .