شرح
إن الماء والنار قد طهراه " ( * 1 ) وفي محكي المفاتيح : " في هذا الاجماع
نظر ، لأنه بانفراده لا يعتمد عليه " ، وفي البحار قال : " والمشهور بين
الأصحاب عدم اشتراط طهارة غير موضع الجبهة ، كما يدل عليه أكثر
الأخبار بل يظهر من بعضها عدم اشتراط طهارة موضع الجبهة أيضا .
لكن نقل كثير من الأصحاب كالمحقق ، والعلامة ، والشهيد ، وابن
زهرة عليه الاجماع ، لكن المحقق نقل عن الراوندي ، وصاحب الوسيلة
أنهما ذهبا إلى أن الأرض والبواري والحصر إذا أصابها البول وجففتها
الشمس لا تطهر بذلك ، لكن يجوز السجود عليها ، واستجوده المحقق .
فلعل دعواهم الاجماع فيما عدا هذا الموضع ، وبالجملة : لو ثبت الاجماع
لكان هو الحجة وإلا فيمكن المناقشة فيه أيضا " .
أقول : الاعتماد على الاجماع المنقول في كلام الأساطين المعتمدين
المتلقي عند غيرهم بالقبول قد حرر في محله جوازه ، فإنه يوجب العلم العادي
بالحكم ، ومنه الاجماع المتقدم . وخلاف الوسيلة غير ثابت لاختلاف نسخها
فالنسخة المحكية في مفتاح الكرامة ظاهرة في موافقة الجماعة ، وكذا نسخة
الذخيرة المحكية فيه أيضا ، وأما المحقق في المعتبر فبعد أن نقل عن الشيخين
القول بجواز الصلاة على ما تجففه الشمس وطهره قال : " وقيل لا يطهر
وتجوز الصلاة عليها ، وبه قال الراوندي منا ، وصاحب الوسيلة ، وهو جيد " .
والذي يظهر بالتأمل في أطراف كلامه أن ما نقله واستجوده هو
جواز الصلاة عليه لا جواز السجود ، فإنه بعد أن نقل استدلال الشيخ ( ره )
على الطهارة بالروايات قال : " وفي استدلال الشيخ إشكال ، لأن غايتها
الدلالة على جواز الصلاة عليها ، ونحن لا نشترط طهارة موضع الصلاة ،
بل نكتفي باشتراط طهارة موضع الجبهة ، ويمكن أن يقال الإذن في الصلاة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 81 من أبواب النجاسات حديث : 1 .