شرح
الصادق ( ع ) والكاظم ( ع ) قبل حدوث بعض هذه القراءات أو قبل اشتهاره
ولا سيما قراءة الكسائي فكيف يحتمل أن تكون مرادة بهذه النصوص ؟ بل
مقتضى النصوص اختصاص الجواز بما كان يقرؤه الناس في ذلك العصر
لا غير ، فيشكل الشمول لبعض القراءات السبع إذا لم يعلم أنها كانت
متداولة وقتئذ .
هذا ولكن الظاهر من النصوص المنع من قراءة الزيادات التي يرويها
أصحابهم ( ع ) عنهم ( ع ) ولا نظر فيها إلى ترجيح قراءة دون أخرى فتكون
أجنبية عما نحن فيه . والذي تقتضيه القاعدة أن ما كان راجعا إلى الاختلاف
في الأداء من الفصل والوصل ، والمد والقصر ، ونحو ذلك لا تجب فيه
الموافقة لإحدى القراءات فضلا عن القراءات السبع ، وما كان راجعا إلى
الاختلاف في المؤدى يرجع فيه إلى القواعد المعول عليها في المتباينين ،
أو الأقل والأكثر ، أو التعيين والتخيير ، على اختلاف مواردها ، لكن يجب
الخروج عن ذلك بالاجماع المتقدم عن التبيان ومجمع البيان ، المعتضد بالسيرة
القطعية في عصر المعصومين ( ع ) على القراءة بالقراءات المعروفة المتداولة
في الصلاة وغيرها من دون تعرض منهم ( ع ) للانكار ، ولا لبيان ما تجب
قراءته بالخصوص الموجب للقطع برضاهم ( ع ) بذلك كما هو ظاهر
نعم في صحيح داود بن فرقد والمعلي بن خنيس قالا : " كنا عند
أبي عبد الله ( ع ) فقال : إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال
ثم قال ( ع ) : أما نحن فنقرأ على قراءة أبي " ( * 1 ) إلا أنه لا يصلح للخروج
به عما ذكر ، ولو كان المتعين قراءة أبي أو أبيه ( ع ) - على الاحتمالين في
كلمة " أبي " - لما كان بهذا الخفاء ، ولما ادعي الاجماع على جواز القراءة
بما يتداوله القراء ، فلا بد أن يحمل على بعض المحامل ، ولعل المراد هو أن
هامش
( * 1 ) الوافي باب : 18 من أبواب القرآن وفضائله : حديث : 3 .