شرح
إلا إذا قرأ بما وقع فيه الاختلاف على كل الوجوه ، كملك ومالك ، وصراط
وسراط . انتهي .
وفي مصحح الفضيل : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إن الناس يقولون
إن القرآن نزل على سبعة أحرف . فقال ( ع ) : كذبوا أعداء الله ولكنه
نزل على حرف واحد من عند الواحد " ( * 1 ) . وعليه لا بد من حمل بعض
النصوص المتضمن لكون القرآن نزل على سبعة أحرف على بعض الوجوه
غير المنافية لذلك .
وإن كان من جهة اختصاصها بحكم التواتر عملا ، ففيه : أنه خلاف
المقطوع به من سيرة المسلمين في الصدر الأول ، لتأخر أزمنة القراء السبعة
كما يظهر من تراجمهم وتاريخ وفاتهم ، فقيل : إن نافع مات في سنة تسع
وستين ومائة ، وابن كثير في عشرين ومائة ، وابن العلا في أربع أو خمس
وخمسين ومائة ، وابن عامر في ثماني عشرة ومائة ، وعاصم في سبع أو ثمان
أو تسع وعشرين ومائة ، وحمزة في ثمان أو أربع وخمسين ومائة ، والكسائي
في تسع وثمانين ومائة ، ومن المعلوم أن الناس كانوا يعولون قبل اشتهار
هؤلاء على غيرهم من القراء ، وفي مفتاح الكرامة : " قد كان الناس بمكة
على رأس المائتين على قراءة ابن كثير ، وبالمدينة على قراءة نافع ، وبالكوفة
على قراءة حمزة وعاصم ، وبالبصرة على قراءة أبي عمرو ويعقوب ، وبالشام
على قراءة ابن عامر ، وفي رأس الثلاث مائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائي
وحذف يعقوب ، ولم يتركوا بالكلية ما كان عليه غير هؤلاء كيعقوب
وأبي جعفر وخلف . . . " .
ومن هذا كله يظهر لك الاشكال في حمل النصوص المذكورة وغيرها
على خصوص قراءة السبعة أو أنها القدر المتيقن منها ، لصدورها عن
هامش
( * 1 ) الوافي باب : 18 من أبواب القرآن وفضائله : حديث : 2 .