( مسألة 41 ) : لا يجب أن يعرف مخارج الحروف
على طبق ما ذكره علماء التجويد ( 1 ) ، بل يكفي إخراجها
منها ، وإن لم يلتفت إليها ، بل لا يلزم إخراج الحرف من
تلك المخارج ، بل المدار صدق التلفظ بذلك الحرف وإن
خرج من غير المخرج الذي عينوه ( 2 ) ، مثلا إذا نطق بالضاد
شرح
( 1 ) بل ذكره غيرهم . قال ابن الحاجب في الشافية : " ومخارج الحروف
ستة عشر تقريبا ، وإلا فلكل مخرج ، فللهمزة والهاء والألف أقصى الحلق ،
وللعين والحاء وسطه ، وللغين والخاء أدناه ، وللقاف أقصى اللسان وما فوقه
من الحنك ، وللكاف منهما ما يليهما ، وللجيم والشين والياء وسط اللسان
وما فوقه من الحنك ، وللضاد أول إحدى حافتيه وما يليها من الأضراس ،
وللأم ما دون طرف اللسان إلى منتهاه وما فوق ذلك ، وللراء منهما ما يليها
وللنون منهما ما يليهما وللطاء والدال والتاء طرف اللسان وأصول الثنايا ، وللصاد
والزاي والسين طرف اللسان والثنايا ، وللظاء والذال والثاء طرف اللسان
وطرف الثنايا ، وللفاء باطن الشفة السفلى وطرف الثنايا العليا ، وللباء والميم
والواو ما بين الشفتين " .
ثم إن عد المخارج ستة عشر - كما هو المحكي عن سيبويه - مبني على
كون مخرج الهمزة والألف واحدا ، ومن فرق بينهما جعلها سبعة عشر كما
عن الخليل وأتباعه من المحققين ، وعن الفراء وأتباعه أنها أربعة عشر بجعل
مخرج النون واللام والراء واحدا . قال الشيخ الرضي ( رحمه الله ) : " وأحسن
الأقوال ما ذكره سيبويه ، وعليه العلماء بعده " .
( 2 ) الذي يظهر من كل من تعرض لذلك : امتناع خروج الحرف من
غير المخرج الذي ذكر له ، فيكون ما في المتن من قبيل الفرض الذي لا واقع
له ، وإن كان لا يمتنع من قبوله علماء التجويد ولا غيرهم . لكن الانصاف