( مسألة 34 ) : القادر على التعلم إذا ضاق وقته قرأ من
الفاتحة ما تعلم ( 1 ) وقرأ من سائر القرآن عوض البقية ( 2 )
شرح
( 1 ) بلا خلاف ولا إشكال . بل عن المعتبر ، والذكرى ، والروض ،
وإرشاد الجعفرية ، والمدارك ، والمفاتيح : الاجماع عليه . وعن المنتهى :
نفي الخلاف فيه لقاعدة الميسور ،
( 2 ) كما اختاره جماعة منهم الشهيد في الذكرى ، والدروس ، وابن
سعيد في الجامع ، وجعله في جامع المقاصد أقرب القولين . بل نسب إلى
الأشهر بل المشهور .
وقيل : " يجوز الاقتصار على تعلمه " كما في المعتبر ، والمنتهى ، وعن
التحرير ، ومجمع البرهان ، والمدارك ، لأصالة البراءة من وجوب العوض
بعد عدم الدليل عليه ، إذ هو إن كان عموم : ( فاقرأوا ما تيسر منه ) ( * 1 )
- كما استدل به في جامع المقاصد - فغير ظاهر في الصلاة ، وحمله عليها
بقرينة ظهور الأمر في الوجوب ليس بأولى من حمل الأمر على الاستحباب ،
بقرينة عدم وجوب الميسور في الصلاة ولا في غيرها . وإن كان عموم :
" لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ( * 2 ) الدال على بطلان الصلاة بفقد الفاتحة
المقتصر في الخروج عنه على صورة الاتيان بالبدل ، ففيه : أنه - بعد
قيام الاجماع على وجوب الصلاة في المقام - لا بد أن يحمل العموم المذكور
على كون الواجب الأولي هو المشتمل على الفاتحة ، والخالي عنها ليس بواجب
أولي ، ولا واجد لمصلحته ، سواء أكان مشتملا على البدل أم خاليا عنه ،
فيسقط بمجرد تعذر الفاتحة ولو بعضها ، والكلام هنا في وجوب واجب آخر
لمصلحة أخرى ، ولأجل أنه قام الاجماع على الوجوب فإذا تردد موضوعه
هامش
( * 1 ) المزمل : 20 .
( * 2 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5 و 7