تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
عليه السلام في خطبة طويلة : " . . . وألزمت الناس بالجهر ب‍ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) " ( * 1 ) . وفيه : أن ضعف الخبرين في نفسهما ، وإعراض الأصحاب عنهما مانع من الاعتماد عليهما في ذلك ، مضافا إلى عدم تعرض ثانيهما للصلاة . فتأمل ، وأما صحيح الحلبيين عن أبي عبد الله ( ع ) : أنهما سألاه عمن يقرأ ب‍ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) حين يريد أن يقرأ فاتحة الكتاب قال ( ع ) : نعم ، إن شاء سرا وإن شاء جهرا ، قلت : أفيقرؤها مع السورة الأخرى ؟ فقال ( ع ) : لا " ( * 2 ) ، فما في ذيله من الترخيص في ترك البسملة في السورة يقرب وروده مورد التقية فلا يصلح لنفي الوجوب . اللهم إلا أن يفكك بين صدره وذيله . فتأمل . وعن ابن الجنيد : تخصيص الاستحباب بالإمام ، وكأنه للنصوص الواردة فيه . لكنها لا تصلح لتقييد المطلق الشامل للمنفرد ولا سيما مع إبائه عن ذلك ، وعن الحلي : تخصيص الحكم بالأولتين لاختصاص الأدلة بالصلاة الاخفاتية التي يتعين فيها القراءة ولا تتعين القراءة إلا في الأولتين ، مضافا إلى قاعدة الاحتياط ، إذ لا خلاف في صحة صلاة من لا يجهر بالبسملة وفي صحة صلاة من جهر فيها خلاف . وفيه : أن جملة من نصوص الباب خالية عن التقييد بالأولتين ، فالعمل على إطلاقها متعين ، وبها ترفع اليد عن قاعدة الاحتياط ، مع أنها مبنية على عدم جواز الجهر في الأخيرتين ، وعلى كون المرجع في الشك في الشرطية والجزئية قاعدة الاحتياط ، والثاني ممنوع ، والأول محل إشكال كما يأتي ، ولذا قال في المعتبر : " قال بعض المتأخرين : ما لا يتعين فيه القراءة لا يجهر فيه لو قرئ ، وهو تخصيص لما نص عليه الأصحاب ودلت عليه الروايات . . . " .
هامش
( * 1 ) روضة الكافي ج : 8 صفحة : 61 الطبعة الحديثة . ( * 2 ) الوسائل باب : 12 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2 .