شرح
الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع ، فإذا كان بينهما تطوع فلا جمع ( * 1 ) .
نعم لو كان المستند في استحباب التفريق رواية زرارة كان اللازم عدم
الاكتفاء به .
والتحقيق : أن نصوص التفريق المذكورة عدا رواية ابن سنان
المتقدمة عن الذكرى وكذلك النصوص الكثيرة التي عقد لها في الوسائل
بابين : باب جواز الجمع بين الصلاتين في وقت واحد جماعة وفرادى
لعذر ( * 2 ) ، وباب جواز الجمع بين الصلاتين بغير عذر أيضا ( * 3 ) ، فإنها
بأجمعها تدل على أن الجمع خلاف الوظيفة الأولية جاز لعذر ولغير عذر ،
بل لمجرد التوسيع على الأمة ، لكن لا من حيث كونه جمعا يقابل التفريق ،
بل من حيث كونه إيقاعا للصلاة الثانية قبل وقت فضيلتها . ( وبالجملة ) :
مفهوم الجمع مقابل التفريق ، غير مفهوم التعجيل مقابل انتظار وقت الفضيلة
والنصوص إنما تدل على مرجوحية الثاني لا الأول ، فمن شرع الصلاة
الأولى في أول وقتها وجاء بها على الوجه الأكمل حتى دخل وقت الفضيلة
للثانية فشرع فيها ، كان مؤديا للأفضل ، وإن كان قد جمع بين الصلاتين
ولم يفرق بينهما ، فالجمع المفضول هو التعجيل بالثانية قبل وقت فضيلتها
لا مجرد الوصل بين الصلاتين .
ومن ذلك تعرف أنه بناء على دخول وقت فضيلة العصر بالزوال
كما اختاره المصنف ( ره ) لا مجال للحكم باستحباب التفريق في الظهرين
بهذا المعنى ، ولا بد له من حمل النصوص المذكورة على المعنى الأول .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 33 من أبواب المواقيت حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب المواقيت .
( * 3 ) الوسائل باب : 32 من أبواب المواقيت .