تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
ناسبا الجواب إلى علي بن محمد ( عليه السلام ) ( * 1 ) . إذ لولا كون ما بين طلوعي الفجر والشمس من النهار لم يكن للسؤال المذكور معنى ولتعين الجواب عنه بالنفي لا بما ذكر . ومثل ما ورد في الصلاة الوسطى أنها وسطى بين صلاتين بالنهار . لكن وضوح المعنى أغنى عن الاستدلال له بما ذكر وغيره . ومنه يظهر ضعف القول بالواسطة تمسكا بالنصوص السابقة ، إذ هي مع عدم صلاحيتها لمعارضة ما ذكر لا تصلح للاثبات ، إلا بناء على إثبات الاستعمال للحقيقة . كما أنه لذلك يظهر ضعف القول الأول . وأما نقل بعض أهل اللغة فمعارض بنقل أكثرهم المعتضد بما عرفت ، بل لا مجال للرجوع إلى النقل بعد وضوح المعنى . وأما خبر ابن حنظلة : فإن كان الاستدلال بقوله ( عليه السلام ) : فيه : " لليل زوال كزوال الشمس " فهو لا يدل على أكثر من أن لليل دائرة كدائرة نصف النهار تنصفه نصفين ، فإذا مال الكوكب عنها إلى الغروب تحقق الزوال ، فإذا كان آخر الليل الفجر كما هو المفهوم منه عرفا ولغة فالدائرة الموهومة لا بد أن تكون مفروضة بنحو يتحقق تنصيف المقدار المذكور عند وصول الكوكب إليها ، ولا يدل على أن الآخر هو الفجر . ومن ذلك تعرف الخدش في الاستدلال برواية أبي بصير . وإن كان بقوله ( عليه السلام ) : " بالنجوم إذا انحدرت " فإجماله مانع عن الاستدلال به ، إذ لا ريب في أنه لا يراد مطلق النجوم ، لاختلافها بالطلوع والغروب . وإرادة خصوص النجوم التي تطلع عند الغروب بعيد جدا ، لتعسر تعيينها غالبا ، ولا سيما بملاحظة عدم ظهور النجوم حول الأفق غالبا ، وإنما تظهر مرتفعة مقدار قامة أو أكثر ، والأولى الحمل على إرادة الإشارة إلى ما
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب القراءة في الصلاة ملحق الحديث الثالث .
مستمسك العروة — صفحة 85 | السيد محسن الحكيم