شرح
ناسبا الجواب إلى علي بن محمد ( عليه السلام ) ( * 1 ) . إذ لولا كون ما بين طلوعي
الفجر والشمس من النهار لم يكن للسؤال المذكور معنى ولتعين الجواب عنه
بالنفي لا بما ذكر . ومثل ما ورد في الصلاة الوسطى أنها وسطى بين
صلاتين بالنهار . لكن وضوح المعنى أغنى عن الاستدلال له بما ذكر وغيره .
ومنه يظهر ضعف القول بالواسطة تمسكا بالنصوص السابقة ، إذ هي
مع عدم صلاحيتها لمعارضة ما ذكر لا تصلح للاثبات ، إلا بناء على
إثبات الاستعمال للحقيقة .
كما أنه لذلك يظهر ضعف القول الأول . وأما نقل بعض أهل اللغة
فمعارض بنقل أكثرهم المعتضد بما عرفت ، بل لا مجال للرجوع إلى النقل
بعد وضوح المعنى . وأما خبر ابن حنظلة : فإن كان الاستدلال بقوله ( عليه السلام ) :
فيه : " لليل زوال كزوال الشمس " فهو لا يدل على أكثر من أن
لليل دائرة كدائرة نصف النهار تنصفه نصفين ، فإذا مال الكوكب عنها إلى
الغروب تحقق الزوال ، فإذا كان آخر الليل الفجر كما هو المفهوم منه
عرفا ولغة فالدائرة الموهومة لا بد أن تكون مفروضة بنحو يتحقق تنصيف
المقدار المذكور عند وصول الكوكب إليها ، ولا يدل على أن الآخر هو
الفجر . ومن ذلك تعرف الخدش في الاستدلال برواية أبي بصير . وإن كان
بقوله ( عليه السلام ) : " بالنجوم إذا انحدرت " فإجماله مانع عن الاستدلال به ،
إذ لا ريب في أنه لا يراد مطلق النجوم ، لاختلافها بالطلوع والغروب .
وإرادة خصوص النجوم التي تطلع عند الغروب بعيد جدا ، لتعسر تعيينها
غالبا ، ولا سيما بملاحظة عدم ظهور النجوم حول الأفق غالبا ، وإنما تظهر
مرتفعة مقدار قامة أو أكثر ، والأولى الحمل على إرادة الإشارة إلى ما
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب القراءة في الصلاة ملحق الحديث الثالث .