شرح
يؤذن بليل ، فإذا سمعتم أذانه فكلوا وأشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم
مكتوم ( * 1 ) .
لكن في ظهورها في مشروعية الأذان قبل الفجر إشكال . لامكان
كون المراد منها أن ابن أم مكتوم إنما كان يؤذن قبل الفجر لأنه أعمى ،
فيخطئ الصبح ، لا أنه موظف لذلك ، فالأمر بالأكل عند أذانه اعتمادا
على استصحاب الليل ، لا أن أذانه أمارة الليل ، ولا سيما بملاحظة صحيح
معاوية ، حيث أطلق في صدره المنع من تقديم الأذان على الوقت ، ثم نقل
فعل ابن أم مكتوم الظاهر في أنه ( عليه السلام ) أراد الاستشهاد على إطلاق المنع ،
ودفع توهم الجواز من أذان ابن أم مكتوم من جهة كونه أعمى لا يبصر الوقت
وإلا كان الأنسب استثناء الصبح من إطلاق المنع والاستشهاد للاستثناء بفعل
ابن أم مكتوم . وكذا صحيح ابن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) : " إن لنا مؤذنا
يؤذن بليل قال ( عليه السلام ) : أما إن ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة ،
وأما السنة فإنه ينادي مع طلوع الفجر ( * 2 ) ، فإنه ظاهر في حصر المشروعية
بحال الفجر . ومثله صحيحه الآخر . وقوله ( عليه السلام ) : " لا بأس " ( * 3 )
لعله محمول على فعله لا بقصد المشروعية ، بقرينة قوله ( عليه السلام ) : " وأما
السنة فمع الفجر " . وأما ما في صحيح عمران بن علي الحلبي : " سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأذان قبل الفجر . فقال ( عليه السلام ) : إذا كان في جماعة
فلا ، وإذا كان وحده فلا بأس " ( * 4 ) ، فغير معمول به ، مع أنه لا يخلو
من إجمال في المراد . ولهذا ونحوه ذهب السيد في المسائل المصرية ، والحلي
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 1 و 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 7 .
( * 3 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 8 .
( * 4 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 6 .