شرح
الفريضتين في وقتهما معا ، كما أن المنسوب لجماعة من المحققين : أن الجمع
عبارة عن وصل الصلاة الثانية بالأولى على نحو يصدق عرفا إيقاعهما في
زمان واحد ، اعتمادا منهم على كون ذلك هو المفهوم منه عرفا ويقابله
التفريق . وما ذكره هؤلاء في محله . نعم المحكي عن السرائر والروض
وظاهر غيرهما : أن الجمع عبارة من عدم التنفل بين الفريضتين ، والتفريق
عبارة عن التنفل بينهما . وقد يشهد له خبر محمد بن حكيم : " سمعت أبا
الحسن ( عليه السلام ) يقول : الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع ، فإذا
كان بينهما تطوع فلا جمع " ( * 1 ) ، وخبره الآخر عنه ( عليه السلام ) : " إذا
جمعت بين صلاتين فلا تطوع بينهما " ( * 2 ) . وخبر الحسين بن علوان عن
جعفر ( عليه السلام ) : " رأيت أبي وجدي القاسم بن محمد يجمعان مع الأئمة المغرب
والعشاء في الليلة المطيرة ولا يصليان بينهما شيئا " ( * 3 ) .
لكن لا يخفى أن الظاهر من الخبرين الأولين قدح التطوع في الجمع ،
لا أن المراد من الجمع عدم التطوع ولو مع الفصل الطويل ، كما يقتضيه
ظاهر القول المذكور ، ولا بأس بالالتزام بمنافاة التطوع للجمع ، فإنه
مناف لمفهومه عرفا . مضافا إلى ظهور نصوصه في ذلك كصحيح ابن سنان
المتقدم في يوم عرفة وصحيح حريز في المسلوس ، فلاحظهما . بل هو صريح
صحيح منصور الوارد في المزدلفة الناهي عن التطوع بين العشائين ، وأنه
خلاف ما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . نعم قد ينافي ذلك صحيح أبان بن تغلب :
" صليت خلف أبي عبد الله ( عليه السلام ) المغرب بالمزدلفة فلما انصرف أقام الصلاة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 33 من أبواب المواقيت حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 33 من أبواب المواقيت حديث : 2 .
( * 3 ) الوسائل باب : 33 من أبواب المواقيت حديث : 4 .