شرح
أعطاه الله " ( * 1 ) . ونحوها غيرها . فإن التحديد بالساعة فيها ظاهر في
كون الوقت أوسع من الفعل بنحو معتد به . مع أن ظاهر التعليل فيها
استحباب إيقاعها في الساعة لا وجوبه . ومن ذلك يشكل أيضا جعلها سندا
لفتوى المشهور . مضافا إلى عدم ظهور كون المراد بالساعة المثل .
وربما توجه فتوى المشهور بأن النصوص المشار إليها آنفا قد تضمنت
أن الجمعة لها وقت واحد ، وأنها من الأمر المضيق ، وتضييقها كما يحتمل
أن يكون من جهة تحديدها بالزوال يحتمل أن يكون من جهة أن ليس لها
إلا الوقت الأول من الوقتين المجعولين لغيرها ، والأول مما لا يمكن الالتزام به
لأنه حرج غالبا فيتعين الثاني ، وهو المثل . وفيه : أن هذه النصوص
لم تهمل تحديد ذلك الوقت الواحد ليتردد الأمر بين الاحتمالين ، وإنما حددته
بالزوال ، فإذا امتنع البناء عليه كان اللازم حمله على الاستحباب ، ولا سيما
بملاحظة ما عرفت من كون مورد تلك الخصوص الظهر ، ولا سيما مع صراحة
بعضها بلزوم المبادرة إليه بمجرد الزوال والمنع من فصلها عنه بركعتين .
فلاحظها .
ولأجل ذلك كله اختار الحلي والشهيد في الدروس والبيان أن وقتها
وقت الظهر فضيلة وإجزاء . قال في الدروس : " ووقت الجمعة وقت الظهر
بأسره
" ، لعدم دليل على توقيتها بعينها ، فيرجع في توقيتها إلى ما دل على
توقيت الظهر ، لأنها عين الظهر جعل فيها الخطبتان بدل الركعتين . وهذا
وإن كان الأوفق بالقواعد الأولية ، لكنه بعيد جدا ، لعدم الإشارة إلى ذلك
في السنة قولا ولا فعلا . بل هو خلاف المرتكز بين المسلمين من توقيتها
بوقت دون ذلك . ولذلك لم يعهد وقوعها من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا من غيره
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث : 19 .