تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
أعطاه الله " ( * 1 ) . ونحوها غيرها . فإن التحديد بالساعة فيها ظاهر في كون الوقت أوسع من الفعل بنحو معتد به . مع أن ظاهر التعليل فيها استحباب إيقاعها في الساعة لا وجوبه . ومن ذلك يشكل أيضا جعلها سندا لفتوى المشهور . مضافا إلى عدم ظهور كون المراد بالساعة المثل . وربما توجه فتوى المشهور بأن النصوص المشار إليها آنفا قد تضمنت أن الجمعة لها وقت واحد ، وأنها من الأمر المضيق ، وتضييقها كما يحتمل أن يكون من جهة تحديدها بالزوال يحتمل أن يكون من جهة أن ليس لها إلا الوقت الأول من الوقتين المجعولين لغيرها ، والأول مما لا يمكن الالتزام به لأنه حرج غالبا فيتعين الثاني ، وهو المثل . وفيه : أن هذه النصوص لم تهمل تحديد ذلك الوقت الواحد ليتردد الأمر بين الاحتمالين ، وإنما حددته بالزوال ، فإذا امتنع البناء عليه كان اللازم حمله على الاستحباب ، ولا سيما بملاحظة ما عرفت من كون مورد تلك الخصوص الظهر ، ولا سيما مع صراحة بعضها بلزوم المبادرة إليه بمجرد الزوال والمنع من فصلها عنه بركعتين . فلاحظها . ولأجل ذلك كله اختار الحلي والشهيد في الدروس والبيان أن وقتها وقت الظهر فضيلة وإجزاء . قال في الدروس : " ووقت الجمعة وقت الظهر بأسره " ، لعدم دليل على توقيتها بعينها ، فيرجع في توقيتها إلى ما دل على توقيت الظهر ، لأنها عين الظهر جعل فيها الخطبتان بدل الركعتين . وهذا وإن كان الأوفق بالقواعد الأولية ، لكنه بعيد جدا ، لعدم الإشارة إلى ذلك في السنة قولا ولا فعلا . بل هو خلاف المرتكز بين المسلمين من توقيتها بوقت دون ذلك . ولذلك لم يعهد وقوعها من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا من غيره
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث : 19 .