( الثالث ) : أن لا يكون معرضا لعدم إمكان الاتمام
والتزلزل في البقاء إلى آخر الصلاة ( 1 ) كالصلاة في الزحام
المعرض لابطال صلاته ، وكذا في معرض الريح أو المطر الشديد
أو نحوها ، فمع عدم الاطمئنان بإمكان الاتمام لا يجوز الشروع
فيها على الأحوط . نعم لا يضر مجرد احتمال عروض المبطل .
( الرابع ) : أن لا يكون مما يحرم البقاء فيه ( 2 ) كما بين
الصفين من القتال ، أو تحت السقف أو الحائط المنهدم ، أو
شرح
( 1 ) كأنه لوجوب النية الجزمية ، وتوضيح ذلك : أن إرادة الصلاة
لما كانت متعلقة بالصلاة التامة ، والصلاة الناقصة ليست مرادة ، فمع كون
الصلاة في معرض النقصان تكون الإرادة لها غير فعلية ، بل معلقة على
تقدير عروض المبطل ، ويعتبر في صحة العبادة الإرادة الفعلية . نعم
إذا كان احتمال النقصان غير معتد به عند العقلاء لكونه ضعيفا لم يكن
منافيا لتحقق الإرادة الفعلية . وفيه : أولا : أنه مع وجود التقدير المعلق
عليه الإرادة واقعا تكون فعلية وإلا كان خلفا . وثانيا : أنه لا دليل على
اعتبار الإرادة الفعلية في حصول التعبد عند العقلاء ، فكما تكفي الإرادة
الفعلية في حصوله تكفي الإرادة الاحتمالية التقديرية فيه كما في جميع موارد
الاحتياط . ودعوى أن الاكتفاء بها إنما يكون في ظرف امتناع الإرادة
الجزمية ممنوعة جدا ، والرجوع إلى العقلاء أقوى شاهد عليه ، وقد تقدم
جواز الاحتياط المستلزم للتكرار وإن لم يكن عن اجتهاد أو تقليد ، فالشرط
المذكور غير ظاهر .
( 2 ) هذا الشرط مبني على أن أفعال الصلاة وواجباتها من قبيل
الأكوان لتتحد مع الكون المحرم ، ويمتنع التقرب بها ، وقد تقدم الكلام فيه .