إتساعا عظيما بحيث يتعذر أو يتعسر على الناس اجتنابها وإن
لم يكن إذن من ملاكها ، بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين
بل لا يبعد ذلك وإن علم كراهة الملاك ، وإن كان الأحوط
التجنب حينئذ مع الامكان .
شرح
والضرر ( * 1 ) : فلا مجال للتمسك بها ، لاختصاصها بالحرج والضرر الشخصيين
وهما غير محل الكلام ، ولو سلم فلا تصلح لاثبات الجواز ، لأنها امتنانية ،
والأدلة الامتنانية لا تجري إذا لزم من جريانها خلاف الامتنان في حق الغير .
وأما ما يقال من أن أدلة نفي الحرج والضرر والضرار لا تصلح لتحليل
أموال المسلمين المحرمة بالكتاب والسنة وفطرة العقل مجانا بلا عوض ،
وإلا لاقتضى ذلك إباحة كثير من المحرمات ، ولعله بعموم التحريم يستكشف
أنه لا حرج لا يتحمل في الحرمة المزبورة . فضعيف أولا : بأن محل الكلام
مجرد الجواز لا نفي العوض . وثانيا : لا محذور في تحليل المحرمات بأدلة
نفي الحرج ، إذ لا يتضح فرق بين الواجبات والمحرمات ، فكما أنها تقتضي
نفي الوجوب لو كان حرجيا كذلك تقتضي نفي التحريم لو كان حرجيا .
وثالثا : بأن تطبيق أدلة الحرج يتوقف على إحراز ثبوته كما هو المفروض ،
ومعه لا مجال لأن يستكشف عدمه من عموم التحريم . فالعمدة في عدم
جواز تطبيق أدلة نفي الحرج ونحوها في المقام ما ذكرنا من لزوم خلاف
الامتنان . ولو جرت لم تصلح لاثبات كون التصرف مجانيا ، إذ لا حرج
في ثبوت القيمة ، فعموم ضمان مال المسلم بحاله غير محكوم عليه بها . هذا
كله إذا فرض ثبوت الحرج في ترك التصرف ، لكنه ليس محل الكلام
أيضا ، بل محله ما يلزم من تركه حرج نوعا ، فإنه المراد مما في المتن في
هامش
( * 1 ) تقدمت الإشارة إليها في الجزء الأول صفحة : 70 و 203 فراجع .