لعدم استناد الإذن في هذا القسم إلى اللفظ ، ولا دليل على
حجية الظن غير الحاصل منه ( 1 ) .
شرح
الدليل على حجية الظن الحاصل من غير اللفظ ، ودلالة الأفعال ليست
كدلالة الألفاظ ، إذ دلالة الألفاظ من أجل أنها مجعولة طرقا إلى المعاني
بخلاف الأفعال ، فإن دلالتها من أجل المقارنة الغالبية بين الفعل والمدلول ،
ولأجل أن الاقتران الغالبي غير كاف في البناء على وجود أحد المقترنين
بمجرد العلم بوجود المقارن الآخر ، بل لا بد من الملازمة بينهما في ذلك ،
لا يجوز البناء على وجود ما يقارن الفعل غالبا بمجرد العلم بوجود الفعل .
نعم إذا كان الفعل مجعولا طريقا إلى شئ كاللفظ كان الاعتماد عليه في
محله ، لبناء العقلاء على الحجية فيه كالألفاظ ، ويختلف ذلك باختلاف
العادات كاختلاف اللغات ، ولا الحجية فيه كالألفاظ ، ويختلف ذلك باختلاف
العادات كاختلاف اللغات ، ولا يبعد أن يكون فتح أبواب المضائف والمسابل
من هذا القبيل ، فيجوز الدخول في المضيف والصلاة فيه بمجرد فتح بابه ،
كما يجوز الوضوء والاستقاء من السبيل بمجرد فتح بابه أيضا ، ونحوهما غيرهما ،
ولا يصح قياسهما بسائر الأفعال الموجبة للظن بالرضا من جهة غلبة اقترانها به .
( 1 ) قد عرفت بناء العقلاء على حجية الفعل المجعول طريقا إلى الشئ
كبنائهم على حجية اللفظ ، ولولا هذا البناء لكان الجعل لغوا كما في
وضع اللفظ .
هذا والمحكي عن الذخيرة والبحار : جواز الصلاة في كل موضع لا يتضرر
المالك بالكون فيه ، وكان المتعارف بين الناس عدم المضايقة في أمثاله وإن
فرض عدم العلم برضا المالك ، إلا أن تكون أمارة على الكراهة وأيده في
الحدائق بما دل على جعل الأرض مسجدا له ( صلى الله عليه وآله ) ولأمته ( * 1 ) ، لمناسبة
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 7 من أبواب التيمم . وباب : 1 من أبواب مكان المصلي .