( مسألة 19 ) : يجب على الغاصب الخروج من المكان
المغصوب ( 1 ) ، وإن أشتغل بالصلاة في سعة الوقت يجب
قطعها ( 2 )
شرح
الحكم المذكور ظاهريا فملاكه جعل الظهور الحالي طريقا إلى الرضا ، فمع
الظن بالكراهة لا طريق إلى الرضا ليثبت لأجله الترخيص . ( قلت ) :
الظهور الحالي المجعول طريقا هو الظهور النوعي الذي لا ينافيه الظن
بالخلاف ، وتخصيصه بالظهور الشخصي خلاف الظاهر ، ولو سلم كان
اللازم اعتبار الظن بالرضا ، فلا يجوز الأكل مع الشك فيه ، كما لا يجوز
مع الظن بالكراهة ، فلاحظ .
( 1 ) الخروج : عبارة عن الحركة إلى المكان المباح ، وهذه الحركة
لما كانت في المغصوب كانت محرمة ، وحيث أنها بالاختيار الملازم لاختيار
الدخول كانت معصية كما ذهب إليه أبو هاشم . وما عن المنتهى من أن هذا
القول باطل عندنا ، وما عن التحرير من أنه أجمع الفضلاء على تخطئة
أبي هاشم في هذا المقام غير ظاهر ، كما موضح في الأصول . وحينئذ
فوجوب الخروج لا يراد منه الوجوب النفسي ، لما عرفت من أنه غصب
كالدخول ، ولا الوجوب الغيري ، إذ ليس هو إلا مقدمة للكون في خارج
المغصوب ، وليس هو بواجب ، بل الواجب ترك الكون في المغصوب ،
لكن لما كان يلازمه الكون في المباح كان الكون المذكور واجبا بالعرض ،
فتكون مقدمته أعني : الخروج واجبا كذلك ، فوجوب الخروج ليس
إلا مقدمي عرضي .
( 2 ) الصلاة المذكورة باطلة ، فكأن المراد وجوب قطعها بالخروج ،
لكن الخروج قد لا يقتضي قطعها لعدم استلزامه لبعض المنافيات لها .