تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الحال ، والأول كأن يقول : ( أذنت لك بالتصرف في داري ) بالصلاة فقط أو بالصلاة وغيرها والظاهر عدم اشتراط حصول العلم برضاه ( 1 ) ، بل يكفي الظن الحاصل بالقول المزبور ، لأن ظواهر الألفاظ معتبرة عند العقلاء . والثاني : كأن يأذن
شرح
تارة على الطريق وأخرى على ذي الطريق ، فالمدار في الرخصة واقعا هو الرضا الباطني ، فلو أذن المالك بالتصرف مع العلم بعدم الرضا لم يجز ، ولو علم الرضا مع عدم إنشاء الإذن جاز التصرف . ثم إن ظاهر النصوص اعتبار الرضا الفعلي فلا يكتفي بالرضا التقديري المتوقف على الالتفات . لكن ظاهر الأصحاب التسالم على كفايته . وكأنهم فهموا من النصوص أنها مسوقة مساق الارفاق بالمالك ، ولا إرفاق في المنع عن التصرف مع الرضا التقديري . أو أنهم حملوها على ذلك اعتمادا على السيرة العملية على التصرف إذا أحرز الرضا التقديري ، أو السيرة الارتكازية على جوازه معه . نعم لو كان المالك ملتفتا إلى القضية الخارجية فلم يأذن بالتصرف غفلة عن أن التصرف صلاح له ، أو جهلا منه بذلك ، أو لاعتقاده كون المتصرف عدوا ، أو نحو ذلك من الأمور الزائدة على الالتفات في الجملة إلى القضية الخارجية ، لم يجز التصرف وإن كان راضيا تقديرا ، إذ لا دليل على الجواز حينئذ بحيث ترفع به اليد عن إطلاق دليل المنع . ( 1 ) لما عرفت أن شرط جواز التصرف في مال الغير رضاه . فلا بد في جوازه عقلا من إحرازه ، إذ مع الشك فيه يكون المرجع أصالة عدم الرضا المترتب عليها عدم الجواز ، وإحراز الرضا إما بالعلم حقيقة أو حكما بقيام حجة عليه . كالبينة أو خبر العادل بناء على حجيته في الموضوعات ، أو نحو ذلك ولو كانت حجيته في خصوص المورد .