الحال ، والأول كأن يقول : ( أذنت لك بالتصرف في داري )
بالصلاة فقط أو بالصلاة وغيرها والظاهر عدم اشتراط حصول
العلم برضاه ( 1 ) ، بل يكفي الظن الحاصل بالقول المزبور ،
لأن ظواهر الألفاظ معتبرة عند العقلاء . والثاني : كأن يأذن
شرح
تارة على الطريق وأخرى على ذي الطريق ، فالمدار في الرخصة واقعا هو
الرضا الباطني ، فلو أذن المالك بالتصرف مع العلم بعدم الرضا لم يجز ،
ولو علم الرضا مع عدم إنشاء الإذن جاز التصرف . ثم إن ظاهر النصوص
اعتبار الرضا الفعلي فلا يكتفي بالرضا التقديري المتوقف على الالتفات .
لكن ظاهر الأصحاب التسالم على كفايته . وكأنهم فهموا من النصوص
أنها مسوقة مساق الارفاق بالمالك ، ولا إرفاق في المنع عن التصرف مع
الرضا التقديري . أو أنهم حملوها على ذلك اعتمادا على السيرة العملية على
التصرف إذا أحرز الرضا التقديري ، أو السيرة الارتكازية على جوازه معه .
نعم لو كان المالك ملتفتا إلى القضية الخارجية فلم يأذن بالتصرف غفلة عن
أن التصرف صلاح له ، أو جهلا منه بذلك ، أو لاعتقاده كون المتصرف
عدوا ، أو نحو ذلك من الأمور الزائدة على الالتفات في الجملة إلى القضية
الخارجية ، لم يجز التصرف وإن كان راضيا تقديرا ، إذ لا دليل على الجواز
حينئذ بحيث ترفع به اليد عن إطلاق دليل المنع .
( 1 ) لما عرفت أن شرط جواز التصرف في مال الغير رضاه . فلا بد
في جوازه عقلا من إحرازه ، إذ مع الشك فيه يكون المرجع أصالة عدم
الرضا المترتب عليها عدم الجواز ، وإحراز الرضا إما بالعلم حقيقة أو حكما
بقيام حجة عليه . كالبينة أو خبر العادل بناء على حجيته في الموضوعات ،
أو نحو ذلك ولو كانت حجيته في خصوص المورد .