شرح
أنه يجوز للمسافر والمعذور تقديمها على ذهاب الشفق ولا يجوز لغيرهما .
ومثله ما عن التهذيب من أنه يجوز تقديمها إذا علم أو ظن بعدم التمكن منها
لو أخرها .
وأما أن آخر وقتها مطلقا نصف الليل فهو المشهور . ويشهد له
النصوص المتقدمة في المغرب وغيرها . وعن المقنعة وجملة من كتب الشيخ
وغيره : أن آخره ثلث الليل مطلقا ، ويشهد له جملة من النصوص كرواية
زرارة : " وآخر وقت العشاء ثلث الليل " ( * 1 ) ، وخبر معاوية بن عمار :
" وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل " ( * 2 ) . ونحوهما غيرهما . لكن
لا مجال للأخذ بظاهرها ، لما سبق ، فلا بد من الجمع بينها بالحمل على اختلاف
مراتب الفضل ، لصراحة تلك في جواز التأخير إلى النصف .
وأما ما عن التهذيب والاستبصار والمبسوط والوسيلة من التفصيل بين
المختار فإلى الثلث ، وبين غيره فإلى النصف ، جمعا بين النصوص ، فغير
ظاهر ، لعدم الشاهد للجمع . والمتعين ما ذكرنا ، كما يشير إليه موثق الحلبي
" العتمة إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل وذلك التضييع " ( * 3 ) ، وخبر
أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لولا أني أخاف
أن أشق على أمتي لأخرت العتمة إلى ثلث الليل وأنت في رخصة إلى نصف
الليل " ( * 4 ) .
نعم يبقى الاشكال في ظاهر مثل هذا الخبر ، حيث أنه يقتضي
استحباب إيقاع العشاء بعد الثلث ، وهو مما لا يمكن الالتزام به . ويمكن
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب المواقيت حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 21 من أبواب المواقيت حديث : 4 .
( * 3 ) الوسائل باب : 17 من أبواب المواقيت حديث : 9 .
( * 4 ) الوسائل باب : 21 من أبواب المواقيت حديث : 2 .