والعشاء ( 1 ) يختص المغرب بأوله بمقدار أدائه .
شرح
أبي همام إسماعيل بن همام : " رأيت الرضا ( عليه السلام ) وكنا عنده لم يصل المغرب
حتى ظهرت النجوم ثم قام فصلى بنا على باب دار ابن أبي محمود " ( * 1 ) ،
وخبر داود الصرمي : " كنت عند أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) يوما فجلس
يحدث حتى غابت الشمس ثم دعا بشمع وهو جالس يتحدث فلما خرجت
من البيت نظرت وقد غاب الشفق قبل أن يصلي المغرب ثم دعا بالماء فتوضأ
وصلى " ( * 2 ) . ودعوى كون الأخيرين حكاية فعل مجمل يمكن لذلك
حملهما على العذر . مما لا يصغى إليها ، فإن عدم إبدائه للعذر في التأخير
وعدم أمره للحاضرين بالمبادرة إلى الصلاة ، مانع عن الحمل المذكور .
واحتمال إطراد العذر في الحاضرين أيضا مما لا مجال له ، وإلا كان على
الراوي بيانه . ( وبالجملة ) : ظهور النصوص المذكورة في جواز التأخير
اختيارا مما لا ينبغي التأمل فيه . مع أن في ظهور نصوص الأخير في العذر
الذي هو ظاهر القائل تأملا ظاهرا . ولأجل ذلك كله يتعين حمل نصوص
ذهاب الشفق على وقت الفضيلة أو كراهة التأخير عنه ، ونصوص الربع
والثلث على نفي الكراهة في التأخير في السفر أو العذر ، فإن ذلك مقتضى
الجمع العرفي بين جميع النصوص المذكورة . فلاحظ .
( 1 ) أما أن أول وقت العشاء المغرب في الجملة على الخلاف الآتي
في الاختصاص والاشتراك فهو المشهور والمنسوب إلى السيد والتقي والقاضي
وابني زهرة وحمزة وسائر المتأخرين . ويشهد له كثير من النصوص ، منها
ما تقدم في وقت المغرب من روايات زرارة وابنه وابن فرقد ، ونحوها غيرها .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 19 من أبواب المواقيت حديث : 9 .
( * 2 ) الوسائل باب : 19 من أبواب المواقيت حديث : 10 .