شرح
عن الصحيح ، فإنه أيضا يدل على ذلك وإن دل على عدم جواز بدو الدبر
ومجرد ذلك لا يوجب وهن الصحيح . وكذا الموثق ، ورواية الكافي
( قاعدا ) لا يمنع من التمسك به وإن كان الكافي أضبط ، لما حكي من
نص الشيخ في الاستبصار على رواية الكافي له ( قاعدا ) والتفاته إلى ذلك ( * 1 )
وروايته ( قائما ) الظاهر في اطلاعه على ما يوجب خطأ الكافي ، فتأمل .
مع أن في الصحيح كفاية ، ولا يقدح فيه عدم العمل بإطلاقه . واحتمال
إرادة أول مراتب الركوع من الايماء فيه غريب ، ولا سيما بملاحظة كونه
في مقابل ما ذكر في صدره من إتمام الركوع والسجود إذا أصاب حشيشا
وظهوره في الايماء للسجود الذي لا يمكن حمله على السجود التام أصلا ،
وكفى يه دليلا على لزوم التشهد والتسليم قائما ، وعلى عدم جواز الايماء
جالسا بدل السجود . ( وبالجملة ) : دلالة الصحيح على وجوب الايماء
قائما لا مدافع لها ، فالعمل عليها متعين ، وتوهينه بعدم ثبوت شهرة العمل به
موهون ، فإن الصحيح حجة وإن لم يعلم به المشهور . نعم لو ثبت إعراضهم
عنه كان موهونا ، لكنه غير ثابت ، بل عرفت شهرة القول بالايماء شهرة
عظيمة وإن اختلف في القعود والقيام والتفصيل .
هذا وربما يستشكل في التفصيل بين الأمن وعدمه مع أن نصوصه
تضمنت الفرق بين أن يراه أحد ، وأن لا يراه أحد ، وبين العنوانين فرق
ظاهر . ويندفع بأن الظاهر من مسند ابن مسكان : " إذا كان حيث
لا يراه . . " أن يكون في مكان هو في معرض أن يراه أحد ، فليحمل
غيره عليه . مع قرب احتمال إرادة ذلك منه ، ولا سيما بملاحظة ما دل على
وجوب التحفظ في ستر العورة يعني : وجوب التستر مع عدم الأمن
هامش
( * 1 ) الاستبصار باب : 101 ذيل الحديث الثاني ج 1 صفحة 169 طبع النجف الحديث .