شرح
ثم إن المذكور في رواية ابن فرقد : تحديد وقت الاختصاص بمقدار
أربع ركعات . ومثله عن المبسوط والخلاف والجمل والناصريات وغيرها .
قال العلامة في التحرير : " يدخل وقت الظهر بزوال الشمس . . ( إلى أن
قال ) : إلى أن يمضي مقدار أربع ركعات ثم يشترك الوقت بينها وبين
العصر إلى أن يبقى لغروب الشمس مقدار أربع ركعات فيختص بالعصر .
روى ذلك داود بن فرقد " . والمحكي عن جماعة كثيرة : التعبير بمقدار
الأداء . قال العلامة في الارشاد : " وقت الظهر إذا زالت الشمس . .
( إلى أن قال ) : إلى أن يمضي مقدار أدائها ثم تشترك مع العصر إلى أن يبقى
للمغرب مقدار أداء العصر " . بل هو المحكي عن معقد إجماع الغنية وجملة
من معاقد الشهرة . ولا ينبغي التأمل في أن مراد الجميع واحد ، لعدم
تحرير الخلاف المذكور من أحد ، ولم يتعرض لاثبات أحد الوجهين ورد
الآخر ، والظاهر أن المراد هو الثاني ، بل ربما قيل : إنه مقطوع به . حملا
للمرسل ( * 1 ) على الغلب ، ويشهد له التعبير في صحيح الحلبي المتقدم ( * 2 )
بالفوت ، فإن الظاهر منه أن وقت الاختصاص عبارة عن المقدار المحتاج
إليه في أداء الصلاة .
فلا بد حينئذ من ملاحظة أحوال المكلف التي يختلف مقدار الصلاة
باختلافها ، سواء أكانت مأخوذة موضوعات للأحكام المختلفة في لسان الشارع
مثل السفر والحضر والخوف ونحوها أم لا ، كطلاقة اللسان وعيه ، والابطاء
في الحركات ، والاستعجال ، وغير ذلك ، فيقدر الوقت بقدر الصلاة الذي
يختلف بلحاظها . كما لا فرق أيضا بين أن تكون حاصلة قبل الصلاة وطارئة
هامش
( * 1 ) يريد به مرسل ابن فرقد .
( * 2 ) تقدم في صدر التعليقة .