شرح
ومن ذلك يظهر أن دعوى دلالة النصوص على الشرطية ضعيفة جدا
والبناء عليها في غير محله ، بخلاف دعوى المانعية قوية جدا ، والبناء
عليها متعين .
ثم إنه قد يستشكل على الشرطية بناء على تمامية دلالة النصوص
عليها بأنه لا يمكن الأخذ بإطلاق الشرطية ، ضرورة جواز الصلاة في
غير ما يؤكل لحمه من القطن والكتان وغيرهما من أنواع النباتات . فلا بد
إما من الالتزام بكون شرطية المأكول تخييرية يعني : أن الشرط إما
القطن أو الكتان أو ما يؤكل لحمه من الحيوان أو غيرها عدا غير المأكول
اللحم من الحيوان أو تكون الشرطية منوطة بكون اللباس حيوانيا .
والأول خلاف ظاهر الأدلة . والثاني مع أنه خلاف ظاهر الأدلة
غير جائز ، لأن اللباس الحيواني المفروض وجوده منوطا به الشرطية إن
كان من مأكول اللحم . فالشرط حاصل ، فالأمر به أمر بتحصيل الحاصل
وإن كان من غير مأكول اللحم فالشرط ممتنع ، والأمر به أمر بالممتنع .
وفيه : أن المنوط به الشرطية ليس اللباس الحيواني المتشخص بل نفس
اللباس الحيواني ، وهو يمكن أن يكون على نحوين وإن كان المتشخص منه
لا يكون إلا على أحد النحوين بعينه . وكونه خلاف ظاهر الأدلة ممنوع ،
بل هو ظاهر الموثقة التي هي عمدتها وخبري علي بن أبي حمزة وأبي
تمامة المتقدمين .
ثم إنه قد يبنى على المانعية فيدعى اختصاصها بصورة العلم ، ( إما )
لدعوى : اختصاص أدلتها بصورة العلم باللباس وقصورها عن شمول صورة
الجهل به . ( وإما ) لدعوى : كون الظاهر من العناوين المأخوذة في
موضوعات الأحكام خصوص المعلوم منها دون نفس الطبيعة . ( وإما )