تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
و ( أهن الفاسق ) و ( تصدق على الفقير ) ، ولا مجال لقياس غيره عليه ولا سيما مع امتناعه كما عرفت . وأما الثاني : فلأنه مع الشك في المأكولية يكون الشك في مانعية ذلك اللباس ، والأصل البراءة . فإن قلت : هذا يتم لو كان موضوع المانعية ملحوظا بنحو الطبيعة السارية بحيث يكون كل ما يفرض من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه مانعا مستقلا في قبال غيره من الأفراد ، إذ حينئذ يرجع جعل المانعية إلى جعل مانعيات متعددة بتعدد أفراد الحيواني المذكور ، فإذا علم بفردية اللباس للحيواني المذكور فقد علم بالمانعية ، وإذا شك فيها فقد شك في أصل مانعيته ، فيرجع إلى أصل البراءة كما يرجع إليه لو شك في المانعية للشبهة الحكمية . أما لو كان ملحوظا بنحو صرف الوجود فلا يكون شك في المانعية ، إذ يعلم بجعل مانعية واحدة لصرف الوجود الصادق على القليل والكثير ، وإنما الشك في انطباق المانع عليه ، فلا مجال لأصل البراءة ، لاختصاص مجراه بالشك بالتكليف ، وهو مفقود . وكما يفترق اللحاظان بما ذكر أعني : جواز الرجوع إلى البراءة في الشك في الأول وعدمه في الثاني يفترقان أيضا في أنه لو اضطر إلى ارتكاب بعض أفراد يجب الاجتناب عن بقية الأفراد على الأول ، لأن ارتكاب ما عدا المقدار المضطر إليه ارتكاب للمانع بلا ضرورة مسوغة ، وليس كذلك على الثاني ، إذ ليس للمقدار الزائد على المضطر إليه منع غير المنع الحاصل منه المفروض جوازه للضرورة . هذا وحيث يدور الأمر بين اللحاظين فمقتضى الاطلاق هو الثاني لأن اسم الجنس موضوع لنفس الماهية ، فملاحظة خصوصيات حصص الأفراد بحيث يكون كل واحد منها ملحوظا في قبال غيره غيره يحتاج إلى قرينة .
مستمسك العروة — صفحة 335 | السيد محسن الحكيم