تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
( مسألة 11 ) : استصحاب جزء من أجزاء الميتة في الصلاة موجب لبطلانها ( 1 ) وإن لم يكن ملبوسا .
شرح
له بترك الاستفصال ، ومن الجائز أن تكون أسواق المسلمين في عصر صدور هذه النصوص تباع فيها الجلود غير المأخوذ من أيدي الكفارين ، وحينئذ لا يحسن الاستفصال ، لظهور الحال ، فلا مجال للعموم . وفيه : أن الانصراف ممنوع . واحتمال ظهور ذلك بنحو يكون قرينة بحيث لا يحسن الاستفصال غير كاف في رفع اليد عن العموم الناشئ من تركه ، نظير احتمال وجود القرينة الصارفة عن الحقيقة ، فإنه لا يوجب رفع اليد عن أصالة الحقيقة . مع أن هذا الاحتمال ساقط ، بل غير حاصل لكثرة وجود الكفار في بلاد الاسلام من اليهود والنصارى وغيرهم ، ولا سيما مع البناء على كفر الخوارج والنواصب والغلاة ، وتداول ذبحهم للحيوانات ، وأكلهم لها ، وبيع جلودها . فاحتمال عدم اتفاق العلم بسبق يد الكافر على يد المسلم ساقط جدا . مضافا إلى أن عموم بعض النصوص ليس بترك الاستفصال ، بل بالاطلاق مثل : " ما صنع في أرض الاسلام " ولا سيما مع فرض السائل وجود الكفار فيها ، ولا ريب في أن ما صنع في أرض الاسلام يشمل ما لو أخذ من الكفار وغيره . وكذا مبالاة المسلم المأخوذ منه وعدمها ، ولا يكاد يظهر الفرق بين غير المبالي وبين المستحل للميتة بالدبغ في الدخول تحت إطلاق الأدلة . ( وبالجملة ) : البناء على التذكية فيما هو محل تصرف المسلم نظير البناء على صحة عمل المسلم ، لا يفرق فيه بين حصول الظن بالصحة ، وحصول الظن بالفساد ، وبين عدم حصول الظن بشئ ، فالبناء على عموم الحكم لازم . وقد تقدم في مبحث نجاسة الميتة التعرض لجملة من هذه الأحكام . فراجع . ( 1 ) تقدم الكلام في المحمول النجس في أحكام النجاسات ، كما تقدم
مستمسك العروة — صفحة 307 | السيد محسن الحكيم