( مسألة 11 ) : استصحاب جزء من أجزاء الميتة في
الصلاة موجب لبطلانها ( 1 ) وإن لم يكن ملبوسا .
شرح
له بترك الاستفصال ، ومن الجائز أن تكون أسواق المسلمين في عصر صدور
هذه النصوص تباع فيها الجلود غير المأخوذ من أيدي الكفارين ، وحينئذ
لا يحسن الاستفصال ، لظهور الحال ، فلا مجال للعموم .
وفيه : أن الانصراف ممنوع . واحتمال ظهور ذلك بنحو يكون قرينة
بحيث لا يحسن الاستفصال غير كاف في رفع اليد عن العموم الناشئ من
تركه ، نظير احتمال وجود القرينة الصارفة عن الحقيقة ، فإنه لا يوجب
رفع اليد عن أصالة الحقيقة . مع أن هذا الاحتمال ساقط ، بل غير حاصل
لكثرة وجود الكفار في بلاد الاسلام من اليهود والنصارى وغيرهم ، ولا
سيما مع البناء على كفر الخوارج والنواصب والغلاة ، وتداول ذبحهم
للحيوانات ، وأكلهم لها ، وبيع جلودها . فاحتمال عدم اتفاق العلم بسبق
يد الكافر على يد المسلم ساقط جدا . مضافا إلى أن عموم بعض النصوص
ليس بترك الاستفصال ، بل بالاطلاق مثل : " ما صنع في أرض الاسلام "
ولا سيما مع فرض السائل وجود الكفار فيها ، ولا ريب في أن ما صنع في
أرض الاسلام يشمل ما لو أخذ من الكفار وغيره . وكذا مبالاة المسلم
المأخوذ منه وعدمها ، ولا يكاد يظهر الفرق بين غير المبالي وبين المستحل
للميتة بالدبغ في الدخول تحت إطلاق الأدلة . ( وبالجملة ) : البناء على
التذكية فيما هو محل تصرف المسلم نظير البناء على صحة عمل المسلم ، لا يفرق
فيه بين حصول الظن بالصحة ، وحصول الظن بالفساد ، وبين عدم حصول
الظن بشئ ، فالبناء على عموم الحكم لازم . وقد تقدم في مبحث نجاسة
الميتة التعرض لجملة من هذه الأحكام . فراجع .
( 1 ) تقدم الكلام في المحمول النجس في أحكام النجاسات ، كما تقدم