شرح
والشهيد الثاني في الروض ، وغيرهم على ما حكي عنهم من الحكم بالبطلان
مطلقا ، لأن هذا الستر كالعرى ، وكالتستر بالظلمة وباليد . ولأنه مفرط
بالنسيان ، لأنه قادر على التكرار الموجب للتذكار . ولأنه لما علم كان حكمه
المنع والأصل بقاؤه ، ولم يعلم زواله بالنسيان . وفيه : المنع من الأول ،
لأنه خلاف إطلاق الدليل ، ومجرد الحرمة الواقعية لا يقتضي تقييده .
والتفريط بالنسيان مع أنه ممنوع في بعض الأحوال لا يقدح في حصول
العذر به بعد دلالة حديث الرفع عليه ، كما في جهل الموضوع . والاستصحاب
لا مجال له ، للعذر بملاحظة حكم العقل ، وحديث الرفع ، وإن علم بعدم
العذر حال العلم قبل النسيان . مع أن استصحاب حكم العقل قد تحقق في
محله بطلانه .
وعن الدروس وظاهر الذكرى وغيرهما : الإعادة في الوقت ، لعدم
الاتيان بالمأمور به على وجهه ، لا في خارجه ، لأن القضاء محتاج إلى أمر
جديد ، وهو غير ثابت . وفيه : أنه لا نقص في المأتي به لا في موضوع
الأمر ، لعدم اعتبار الإباحة شرطا في الصلاة ، ولا في نية القربة ،
لحصول التقرب به بلا مانع ، وعلى تقديره يكفي في وجوب القضاء إطلاق
ما دل على وجوب قضاء الفائت .
ومما ذكرنا تعرف ما في كلمات الجماعة من الاضطراب ، ولا سيما
ما يظهر منهم من أن المقصود من تطبيق حديث الرفع رفع شرطية الإباحة
فإن المقصود منه رفع الحرمة ، ليصح وقوع الفعل عبادة ، ولو كان
المقصود ما ذكروه لكان التمسك بحديث : " لا تعاد الصلاة " ( * 1 ) متعينا
فراجع وتأمل .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب القبلة حديث : 1 .