( مسألة 2 ) : إذا صبغ ثوب بصبغ مغصوب ، فالظاهر
أنه لا يجري عليه حكم المغصوب ( 1 ) ، لأن الصبغ يعد تالفا ،
فلا يكون اللون لمالكه ، لكن لا يخلو عن إشكال أيضا .
شرح
الصلاة فيه يوم الخميس لما لم تكن منافية للحق المذكور لم تكن محرمة ،
بل لعل الصلاة فيه يوم الجمعة كذلك ، لعدم كونها تصرفا في الحق ،
وإن كان ترك البيع حينئذ حراما . فلا بد من التأمل في مقتضى الحق ،
وأن التصرف في الثوب بالصلاة فيه تصرف في الحق الثابت فيه أم لا ؟
( 1 ) من الظاهر وضوح كون المرتكز العرفي العقلائي أن تولد شئ
من شئ يوجب إلحاقه به في الإضافة إلى مالكه ، فثمرة الشجرة لمالكها
وولد الحيوان لمالكه ، والحصيد لمالك البذر ، ولا فرق في ذلك بين العين
والأثر ، عينا خارجيا كان مثل اللون كالبياض والسواد أو واقعيا
خارجيا مثل طحن الحنطة ، وغزل الصوف ، ونسج الغزل ، وصياغة
النقرة ، ونحو ذلك . ومقتضى ذلك أن يكون اللون الحاصل في الثوب ملكا
لمالك الصبغ ، والهيئة الحاصلة للحنطة بالطحن ، وللصوف بالغزل ، وللثوب
بالنسج ، وللنقرة بالصياغة ، ملكا للطاحن والغازل والناسج والصائغ .
لكن يمنع من العمل بالارتكاز المذكور ظهور الاتفاق على عدم
الاستحقاق مع عدم زيادة قيمة العين ، كما يظهر من ملاحظة كلماتهم في
كتابي الغصب والفلس ، فقد ذكروا : أن الغاصب إذا أحدث في العين
صفة محضة كانت كالصياغة أو عينية كاللون فليس له مطالبة
المالك بشئ . وكذا المفلس إذا اشترى عينا فأحدث فيها صفة محضة أو
عينية ثم فلس ، جاز للبائع أخذها ، وليس للغرماء فيها شئ . بل عدم
الاستحقاق بمجرد إحداث صفة لا تزيد مالية العين ينبغي أن يعد من