غاية الأمر أن اجتهاد الأعمى هو الرجوع إلى الغير في بيان
الأمارات ( 1 ) ، أو في تعيين القبلة .
( مسألة 4 ) : لا يعتبر إخبار صاحب المنزل إذا لم يفد
الظن ( 2 ) ، ولا يكتفي بالظن الحاصل من قوله إذا أمكن
تحصيل الأقوى .
شرح
الأعمى يعول على غيره ، إن أريد منه التعويل الذي هو نوع من الاجتهاد
والتحري ففي محله ، وإن أريد منه التعويل الذي هو من باب التقليد نظير
رجوع الجاهل إلى العالم في الأحكام تعبدا وإن لم يحصل منه ظن أو كان
الظن على خلافه ، فهو مما لا دليل عليه ، ولا وجه للمصير إليه . وما دل
على جواز الائتمام بالأعمى إذا كان له من يوجهه ، أجنبي عن إثباته ،
لوروده مورد حكم آخر . مع أن الظاهر منه التوجيه على سبيل اليقين
بالاستقبال ، لا مجرد التوجيه تعبدا ولو مع الظن بالخلاف . وبذلك يظهر
سقوط البحث عن وجوب كونه مؤمنا ، عادلا ، ذكرا ، بالغا ، حرا ،
طاهر المولد . غير مفضول لغيره . . إلى غير ذلك من شرائط التقليد .
كما يظهر منه أيضا ضعف ما عن الخلاف من وجوب الصلاة على الأعمى
إلى أربع جهات . وربما استظهر من غيره أيضا ، فإن ذلك أيضا خلاف
إطلاق صحيح زرارة .
( 1 ) يعني : فإذا عرفها من الغير توصل إلى القبلة بنفسه .
( 2 ) لعدم صدق التحري حينئذ . وكذا الوجه فيما بعده . وأما ما دل
على حجية إخبار ذي اليد من النصوص ( * 1 ) المعتضدة بالسيرة فهو مختص
بصورة عدم ما يوجب اتهامه . مع أنه مختص بأحكام ما في اليد مثل الطهارة
هامش
( * 1 ) تقدم ذكرها في الجزء الأول من هذا الكتاب .