تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
( مسألة 8 ) : إذا ظن بعد الاجتهاد أنها في جهة فصلى الظهر مثلا إليها ثم تبدل ظنه إلى جهة أخرى وجب عليه إتيان العصر إلى الجهة الثانية ( 1 ) . وهل يجب إعادة الظهر أو لا ؟ الأقوى وجوبها ( 2 ) إذا كان مقتضى ظنه الثاني وقوع الأولى مستدبرا ، أو إلى اليمين ، أو اليسار . وإذا كان مقتضاه وقوعها ما بين اليمين واليسار لا يجب الإعادة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف ظاهر ، فإنه مقتضى التحري ، وتعمد القبلة بحسب الجهد . والاجتهاد الأول بعد زواله زوال حكمه . ( 2 ) لا لحجية الظن حتى بالنسبة إلى إثبات صحة الأولى وعدمها ، ليكون الظن الثاني بمنزلة العلم بالاستدبار في الأولى ، أو كونها إلى اليمين أو اليسار . فإنه يتوقف على إطلاق يقتضي حجيته كذلك ، وهو مفقود إذ لا تعرض في الموثق والصحيح السابقين لذلك . بل لأن المكلف لما لم يجز له إلا العمل بالاجتهاد الثاني صار عالما إجمالا ببطلان إحدى الصلاتين فلا بد له من إعادة الأولى فرارا عن مخالفة العلم المذكور . وعليه فوجوب الإعادة مدلول التزامي لما دل على وجوب الاجتهاد لا لنفس الاجتهاد . ولو كانت الصلاتان مترتبتين كان الحال أوضح ، لأنه يعلم ببطلان الثانية على كل حال ، إما لفوات الترتيب ، أو لفوات الاستقبال . نعم يتوقف ذلك على البناء على طريقية الاجتهاد ، إذ لو بني على موضوعيته فلا علم ، لصحة كل من الصلاتين واقعا . لكنه خلاف ظاهر الأدلة ، بل لعله خلاف ما دل على الإعادة لو تبين الخطأ . ( 3 ) لصحتها واقعا كما يقتضيه الاجتزاء بها لو تبين ذلك على ما يأتي إن شاء الله تعالى .