( مسألة 8 ) : إذا ظن بعد الاجتهاد أنها في جهة
فصلى الظهر مثلا إليها ثم تبدل ظنه إلى جهة أخرى وجب
عليه إتيان العصر إلى الجهة الثانية ( 1 ) . وهل يجب إعادة الظهر
أو لا ؟ الأقوى وجوبها ( 2 ) إذا كان مقتضى ظنه الثاني وقوع
الأولى مستدبرا ، أو إلى اليمين ، أو اليسار . وإذا كان مقتضاه
وقوعها ما بين اليمين واليسار لا يجب الإعادة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف ظاهر ، فإنه مقتضى التحري ، وتعمد القبلة بحسب
الجهد . والاجتهاد الأول بعد زواله زوال حكمه .
( 2 ) لا لحجية الظن حتى بالنسبة إلى إثبات صحة الأولى وعدمها ،
ليكون الظن الثاني بمنزلة العلم بالاستدبار في الأولى ، أو كونها إلى اليمين
أو اليسار . فإنه يتوقف على إطلاق يقتضي حجيته كذلك ، وهو مفقود
إذ لا تعرض في الموثق والصحيح السابقين لذلك . بل لأن المكلف لما لم
يجز له إلا العمل بالاجتهاد الثاني صار عالما إجمالا ببطلان إحدى الصلاتين
فلا بد له من إعادة الأولى فرارا عن مخالفة العلم المذكور . وعليه فوجوب
الإعادة مدلول التزامي لما دل على وجوب الاجتهاد لا لنفس الاجتهاد .
ولو كانت الصلاتان مترتبتين كان الحال أوضح ، لأنه يعلم ببطلان الثانية
على كل حال ، إما لفوات الترتيب ، أو لفوات الاستقبال . نعم يتوقف
ذلك على البناء على طريقية الاجتهاد ، إذ لو بني على موضوعيته فلا علم ،
لصحة كل من الصلاتين واقعا . لكنه خلاف ظاهر الأدلة ، بل لعله خلاف
ما دل على الإعادة لو تبين الخطأ .
( 3 ) لصحتها واقعا كما يقتضيه الاجتزاء بها لو تبين ذلك على ما يأتي
إن شاء الله تعالى .