والمرتبة الكاملة منها ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) .
" مسألة 1 " يجب عند ظهور أمارات الموت أداء حقوق
الناس الواجبة ( 2 ) ورد الودائع ، والأمانات التي عنده مع
شرح
العزم على تركه ، لكنه ليس مما نحن فيه ، لكن الانصاف : أنه لا فرق
في امتناع العزم على الشئ مع العلم بعدم حصوله بين أن يكون لعدم
القدرة عليه ، أو لتبدل إرادة المكلف وكراهته ، ومما ذكرنا يظهر أن
ما حكي في الذخيرة وغيرها عن جمع من العلماء من عدم اعتبار العزم بهذا
المعنى في التوبة في محله .
( 1 ) على ما رواه الشريف الرضي ( ره ) في نهج البلاغة عن
أمير المؤمنين ( ع ) : " إن قائلا قال بحضرته : أستغفر الله . فقال :
عليه السلام : ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار ؟ الاستغفار درجة العليين
وهو اسم واقع على ستة معان : أولها : الندم على ما مضى . والثاني :
العزم على ترك العود إليه أبدا . والثالث : أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم
حتى تلقى الله عز وجل أملس ليس عليك تبعة . والرابع : أن تعمد إلى
كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها . والخامس : أن تعمد إلى اللحم
الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم ، وينشأ
بينهما لحم جديد . والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة
المعصية ، فعند ذلك تقول : أستغفر الله " ( * 1 ) وهذا منه ( ع ) وإن
كان بيانا للاستغفار الكامل ، لا للتوبة : إلا أنه يصح أن يكون بيانا للتوبة
الكاملة ، لاشتماله على الندم والعزم : وزيادة .
( 2 ) بلا خلاف ظاهر ، ولا إشكال في الجملة ، كما يستفاد من
هامش
( * 1 ) الوسائل ، باب : 87 من أبواب جهاد النفس ، حديث : 4 .