تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
وحقيقتها : الندم ( 1 ) . وهو من الأمور القلبية ، ولا يكفي
شرح
عن كل معصية ، وحكاه عن جماعة من المتكلمين ، وضعف ما حكاه عن جماعة من المعتزلة من أنها لا تجب عن الصغائر المعلوم أنها صغائر ، هذا ، وقال المجلسي في شرح الكافي : " سقوط العقاب مما أجمع عليه أهل الاسلام ، وإنما الخلاف في أنه هل يجب على الله سبحانه وتعالى حتى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما ، أو هو تفضل بفعله سبحانه كرما منه ورحمة بعباده ؟ المعتزلة على الأول ، والأشاعرة على الثاني ، وإليه ذهب الشيخ أبو جعفر ( ره ) في كتاب الاقتصار ، والعلامة في بعض كتبه الكلامية ، وتوقف المحقق الطوسي طاب ثراه في التجريد . . . ( إلى أن قال ) : والحق ما اختاره الشيخ ( ره ) ، كما يظهر من كثير من كتب الأخبار ، وأدعية الصحيفة الكاملة ، وغيرها ، ودليل الوجوب ضعيف " . ونحوه ما ذكره في البحار . أقول : الاستدلال بالأخبار والأدعية غير ظاهر في الأحكام العقلية . فالعمدة نفي الحكم العقلي ، إذ ليست التوبة عقلا إلا مرتبة من الانقياد والتذلل ليس من مقتضاها محو الاستحقاق ، كغيرها من الطاعات . ( 1 ) الظاهر من التوبة : الرجوع - كما صرح به أهل اللغة - ويشهد به ملاحظة موارد الاستعمال ، منها : قوله تعالى : ( وإليه متاب ) ( * 1 ) فالتوبة إليه - سبحانه - معناها الرجوع إليه ، إلا أنه لما امتنع الرجوع الحقيقي كان المراد منها الرجوع الادعائي الحاصل بالندم ، فكأن العبد بفعل الذنب ذاهب عن الله تعالى ومنصرف عنه ، فإذا التفت إلى ما يترتب على فعله من الخسران والهلال فندم عليه فقد رجع إلى الله تعالى . وفي رواية أبي بصير عن الصادق ( ع ) : " يا داود إن عبدي المؤن إذا أذنب
هامش
( * 1 ) الرعد : 30 .
مستمسك العروة — صفحة 5 | السيد محسن الحكيم