وحقيقتها : الندم ( 1 ) . وهو من الأمور القلبية ، ولا يكفي
شرح
عن كل معصية ، وحكاه عن جماعة من المتكلمين ، وضعف ما حكاه عن
جماعة من المعتزلة من أنها لا تجب عن الصغائر المعلوم أنها صغائر ، هذا ،
وقال المجلسي في شرح الكافي : " سقوط العقاب مما أجمع عليه أهل
الاسلام ، وإنما الخلاف في أنه هل يجب على الله سبحانه وتعالى حتى لو عاقب بعد
التوبة كان ظلما ، أو هو تفضل بفعله سبحانه كرما منه ورحمة بعباده ؟
المعتزلة على الأول ، والأشاعرة على الثاني ، وإليه ذهب الشيخ أبو جعفر ( ره )
في كتاب الاقتصار ، والعلامة في بعض كتبه الكلامية ، وتوقف المحقق
الطوسي طاب ثراه في التجريد . . . ( إلى أن قال ) : والحق ما اختاره
الشيخ ( ره ) ، كما يظهر من كثير من كتب الأخبار ، وأدعية الصحيفة
الكاملة ، وغيرها ، ودليل الوجوب ضعيف " . ونحوه ما ذكره في البحار .
أقول : الاستدلال بالأخبار والأدعية غير ظاهر في الأحكام العقلية .
فالعمدة نفي الحكم العقلي ، إذ ليست التوبة عقلا إلا مرتبة من الانقياد
والتذلل ليس من مقتضاها محو الاستحقاق ، كغيرها من الطاعات .
( 1 ) الظاهر من التوبة : الرجوع - كما صرح به أهل اللغة - ويشهد
به ملاحظة موارد الاستعمال ، منها : قوله تعالى : ( وإليه متاب ) ( * 1 )
فالتوبة إليه - سبحانه - معناها الرجوع إليه ، إلا أنه لما امتنع الرجوع
الحقيقي كان المراد منها الرجوع الادعائي الحاصل بالندم ، فكأن العبد
بفعل الذنب ذاهب عن الله تعالى ومنصرف عنه ، فإذا التفت إلى ما يترتب
على فعله من الخسران والهلال فندم عليه فقد رجع إلى الله تعالى . وفي
رواية أبي بصير عن الصادق ( ع ) : " يا داود إن عبدي المؤن إذا أذنب
هامش
( * 1 ) الرعد : 30 .