من جنابة أو غيرها ( 1 ) بالحدث الأصغر ، فما دام عذره عن
شرح
وبالجملة : الأدلة المذكورة لا تصلح لاثبات القول المشهور ، ولا
لابطال قول السيد . نعم قد يقال : إنه لا دليل على عدم انتقاض التيمم
بالحدث الأصغر ، والاستصحاب وإن كان يقتضي الثاني ، إلا أنه معارض
بأصالة عدم مشروعية الوضوء في حقه الثابت قبل التيمم ، وفيه : أولا :
أن عموم المنزلة المستفاد من مثل صحيح حماد : " عن الرجل لا يجد الماء
أيتيمم لكل صلاة ؟ فقال ( ع ) : لا ، هو بمنزلة الماء " ( * 1 ) يقتضي
عدم الانتقاض كالغسل سواء أكان مفاده الطهارة - كما ذكرنا - أم الإباحة
المحضة كما هو المشهور . اللهم إلا أن يقال : عموم البدلية ظاهر في البدلية
في مجرد إيجاده الطهارة ، ولا نظر فيه إلى انتقاضه بالحدث وعدمه . كما
أن مفاده مجرد الحدوث فلا مجال للرجوع إليه عند الشك في البقاء .
فالعمدة حينئذ في المقام هو الاستصحاب ، سواء أكان بمعنى استصحاب
الطهارة أم الاستصحاب الإباحة ، وثانيا : أنه لا مجال لجريان أصالة عدم
مشروعية الوضوء لمنافاته لعموم سببية الحدث له ، وتخصيص العموم بالحدث
على الجنابة قبل التيمم لا يوجب سقوط العام عن الحجية بعده . وثالثا :
أنه لو سلم التعارض فاللازم الاحتياط بالجمع بين الوضوء والتيمم للعلم
الاجمالي بوجوب أحدهما ، فكما لا يتم مذهب السيد ( ره ) لا يتم المذهب المشهور .
والمتحصل من جميع ما ذكرنا : أنه لا دليل على انتقاض التيمم الذي
هو بدل الغسل بالحدث الأصغر ، ومقتضى عموم المنزلة بضميمة الاستصحاب
عدمه ، ومقتضى عموم سببية الأصغر وجوب الوضوء له أو التيمم بدلا عنه .
( 1 ) كلام السيد ( ره ) وإن كان مورده الجنابة إلا أن الدليل الذي
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 20 من أبواب التيمم حديث : 3 .