شرح
انتقاضه بالحدث من النصوص المتقدمة آنفا ( * 1 ) . وفي المختلف : " لو
أحدث المتيمم من الجنابة حدثا أصغر انتقض تيممه إجماعا " .
هذا ، ولا يخفى أن المستفاد من قوله تعالى في ذيل آية التيمم :
( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ) ( * 2 ) ، وظاهر
قوله صلى الله عليه وآله : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " ( * 3 ) وقوله ( ع )
" إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " ( * 4 ) ، ونحو ذلك
أن التيمم مطهر كالماء ، غاية الأمر أن ورود ذلك مورد الاضطرار يقتضي
أن يكون مطهرا طهارة ناقصة لا أنه مبيح .
وأما أنه المستفاد من الاجماع : فهو كما ذكر . قال في المعتبر :
" التيمم لا يرفع الحدث . وهو مذهب العلماء كافة . وقيل : يرفع .
واختلف في نسبة هذا القول ، فقوم يسندونه إلى أبي حنيفة ، وآخرون إلى
مالك . لنا الاجماع ، فإن الحكاية المذكورة لا تقدح فيه ، وقال ابن
عبد البر من أصحاب الحديث منهم : أجمع العلماء على أن طهارة التيمم
لا يرفع الحدث " . وفي جامع المقاصد " أجمع علماء الإسلام - إلا
شاذا - على أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يفيد الإباحة " . ونحوه كلام
غيره . وقد اشتهرت دعوى الاجماع على ذلك في كلام أصحابنا وغيرهم .
إلا أن الاعتماد على الاجماع المذكور غير ظاهر ، لتعليلهم له
- كما في المعتبر وغيره - بأن المتيمم تجب عليه الطهارة عند وجود الماء
بحسب الحدث السابق ، فلو لم يكن الحدث السابق باقيا لكان وجوب
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 20 من أبواب التيمم حديث : 1 - 2 .
( * 2 ) المائدة : 6 .
( * 3 ) راجع الوسائل باب : 7 من أبواب التيمم .
( * 4 ) الوسائل باب : 23 من أبواب التيمم حديث : 1 .