شرح
وعلى الثاني : يتم مذهب السيد ( ره ) . وكون التيمم لا يرفع الحدث لا يصلح
لاثبات الأول ، ولذا قال في كشف اللثام - بعد ذكر الايراد المذكور - :
" ويندفع بأنه لا خلاف في رفعه مانعية الجنابة ، ولم يتجدد إلا حدث
أصغر لا بد من رفع مانعيته ، ولا دليل على عود مانعية الجنابة به " .
وأما صحيح زرارة : فمورده صورة وجدان الماء الكافي في رفع الحدث
السابق ، وهو ناقض للتيمم إجماعا ونصوصا ، وليس مما نحن فيه . ويشكل
ما بعده بأن مورده المحدث بالجنابة قبل التيمم . وأما النصوص المتقدمة آنفا
فإنما دلت على عدم جواز الصلاة بالتيمم مع الحدث بعده ، وليس هذا
مورد الاشكال من أحد ، إنما هو في أن هذا الحدث يوجب الوضوء أو
التيمم ، فهذه النصوص وما يطابقها مضمونا من الاجماعات لا مجال
للاستدلال بها على القول المذكور . ويوضح ذلك ملاحظة صدر صحيح
زرارة المتضمن لذلك : " قلت لأبي جعفر ( ع ) : يصلي الرجل بوضوء
واحد صلاة الليل والنهار كلها ؟ فقال ( ع ) : نعم ما لم يحدث . قلت :
فيصلي بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها ؟ قال ( ع ) : نعم ما لم
يحدث أو يصب ماء " ( * 1 ) .
وأما إجماع المختلف : فالمراد منه الاجماع على عدم استباحة الغايات
بتيممه لو أحدث بالأصغر ، لا وجوب التيمم عليه . ولذلك قال - بعد
ذلك - : " فإن وجد من الماء ما لا يكفيه للغسل وكفاه للوضوء وجب
عليه إعادة التيمم ولم يجز له الوضوء ، وهو اختيار الشيخ ( ره ) وابن
إدريس وأكثر علمائنا . وقال السيد المرتضى : يتوضأ بذلك الماء ولا
يجوز له التيمم " . ثم شرع في الاستدلال للقولين .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 19 من أبواب التيمم حديث : 1 .