شرح
الموجب لتعلق الأمر الغيري ، المصحح لعباديته كما تجري في الغسل والوضوء
مع ما عرفت من دعوى الاجماع على عدم الصحة حتى من القائل بصحة
الوجوه المذكورة . وأيضا فإن التحقيق قيام التيمم مقام الوضوء أو الغسل
حتى المأمور بهما لأنفسهما ، أو للكون على الطهارة - كما سيأتي في المسألة
العاشرة - سواء أقلنا بأنه مفيد للطهارة في الجملة أم لم نقل بذلك ، فيكون
أيضا مشروعا قبل الوقت كالوضوء والغسل ، فلا وجه لعدم صحته حينئذ .
وعدم صحته غير منطبق على القواعد إذا كان المراد به ذلك .
هذا ويحتمل قويا أن نظر الأصحاب في الاجماع على عدم صحة التيمم قبل
الوقت ما يقابل صحته آخر الوقت وصحته في السعة ، فإن عباراتهم في بيان الحكم
المذكور هكذا : " لا يصح التيمم قبل الوقت إجماعا ، ويصح في آخر الوقت
إجماعا ، وفي صحته في سعة الوقت خلاف " . فكأن نظرهم إلى أن فقدان الماء
قبل الوقت غير مجزئ في صحة التيمم وصحة الصلاة به إجماعا ، وفقدانه
في سعة الوقت محل الخلاف ، وفقدانه في آخر الوقت مجزئ في الصحة
إجماعا . فكأنهم قصدوا الاجماع على اعتبار الفقدان في الوقت في مقابل
الفقدان قبله ، فإنه لا يكفي في صحة التيمم - ولو قلنا بتعلق الأمر الغيري
به - لعدم الدليل على الاجتزاء بذلك . وأدلة التشريع واردة في فقدان
الماء في الوقت لا غير ، فلا يشمل كلامهم صورة ما لو تيمم لغاية قبل
الوقت - ولو كانت الكون على الطهارة - فدخل الوقت واستمر الفقدان
للماء ، فإنه يصح تيممه وتصح صلاته به حينئذ . وأوضح منه : ما لو علم
بفقد الطهورين بعد الوقت ، فإنه لا ينبغي الاشكال في وجوب التيمم
عليه قبل الوقت ، كما اختاره في الجواهر وحكاه عن شرح المفاتيح .