تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
الموجب لتعلق الأمر الغيري ، المصحح لعباديته كما تجري في الغسل والوضوء مع ما عرفت من دعوى الاجماع على عدم الصحة حتى من القائل بصحة الوجوه المذكورة . وأيضا فإن التحقيق قيام التيمم مقام الوضوء أو الغسل حتى المأمور بهما لأنفسهما ، أو للكون على الطهارة - كما سيأتي في المسألة العاشرة - سواء أقلنا بأنه مفيد للطهارة في الجملة أم لم نقل بذلك ، فيكون أيضا مشروعا قبل الوقت كالوضوء والغسل ، فلا وجه لعدم صحته حينئذ . وعدم صحته غير منطبق على القواعد إذا كان المراد به ذلك . هذا ويحتمل قويا أن نظر الأصحاب في الاجماع على عدم صحة التيمم قبل الوقت ما يقابل صحته آخر الوقت وصحته في السعة ، فإن عباراتهم في بيان الحكم المذكور هكذا : " لا يصح التيمم قبل الوقت إجماعا ، ويصح في آخر الوقت إجماعا ، وفي صحته في سعة الوقت خلاف " . فكأن نظرهم إلى أن فقدان الماء قبل الوقت غير مجزئ في صحة التيمم وصحة الصلاة به إجماعا ، وفقدانه في سعة الوقت محل الخلاف ، وفقدانه في آخر الوقت مجزئ في الصحة إجماعا . فكأنهم قصدوا الاجماع على اعتبار الفقدان في الوقت في مقابل الفقدان قبله ، فإنه لا يكفي في صحة التيمم - ولو قلنا بتعلق الأمر الغيري به - لعدم الدليل على الاجتزاء بذلك . وأدلة التشريع واردة في فقدان الماء في الوقت لا غير ، فلا يشمل كلامهم صورة ما لو تيمم لغاية قبل الوقت - ولو كانت الكون على الطهارة - فدخل الوقت واستمر الفقدان للماء ، فإنه يصح تيممه وتصح صلاته به حينئذ . وأوضح منه : ما لو علم بفقد الطهورين بعد الوقت ، فإنه لا ينبغي الاشكال في وجوب التيمم عليه قبل الوقت ، كما اختاره في الجواهر وحكاه عن شرح المفاتيح .