شرح
وجوبا عقليا من باب وجوب الاحتفاظ بغرض المولى . ومن هذه الجهة
لا فرق بين التيمم وغيره من الغسل والوضوء في عدم صحة تعلق الوجوب
الغيري به ، وكون الوجوب المتعلق به عقليا محضا .
وكأن الفرق بين التيمم وغيره عند الأصحاب : أن التيمم لا يجوز
الاتيان به قبل الوقت بداعي الأمر الغيري وإن قبل بذلك في الوضوء
والغسل . قال في جامع المقاصد : " وينبغي أن يراد بعدم جواز التيمم
قبل دخول الوقت ما إذا تيمم لفعل الفريضة قبل وقتها . أما تيممه لمطلق
الفعل أو للكون على الطهارة مثلا مع فقد الماء فيجوز على احتمال في الثاني ،
ولذا قال في المنتهى : " وهل يجوز للجنب إذا تعذر عليه الغسل قبل
الفجر ؟ أقربه عدم الوجوب . وكذا الحائض والمستحاضة فيصح صومهم
وإن كانوا محدثين من غير تيمم إذا لم يجدوا ماء " . ونحوه ما في المدارك
وحكي عن غيرهما ، وإن كان يحتمل أن يكون ذلك لعدم ثبوت عموم
البدلية عندهم - كما سيأتي - لا لأنه قبل الوقت ، فرقا بينه وبين الوضوء
والغسل في ذلك .
ويحتمل أن يكون الوجه في فرق الأصحاب بين التيمم والوضوء
والغسل : أن الوضوء والغسل مستحبان في أنفسهما - ولو للكون على
الطهارة - مع قطع النظر عن الموقت ، فيمكن الاتيان بهما قبل الوقت
بداعي الأمر النفسي ويصحان لذلك ، ولا كذلك التيمم ، لأنه عندهم
مبيح لا مطهر ، فلا أمر به ، فلا يصح قبل دخول الوقت . لعدم
مشروعيته حينئذ . وإن كان هذا أيضا لا يخلو من نظر ، لأن القائلين
بصحة المقدمات العبادية قبل الوقت اعتمادا على أحد الوجوه المذكورة يلزمهم
أن يقولوا بصحة التيمم قبل الوقت ، لجريان الوجوه المذكورة فيه ،