تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
وجوبا عقليا من باب وجوب الاحتفاظ بغرض المولى . ومن هذه الجهة لا فرق بين التيمم وغيره من الغسل والوضوء في عدم صحة تعلق الوجوب الغيري به ، وكون الوجوب المتعلق به عقليا محضا . وكأن الفرق بين التيمم وغيره عند الأصحاب : أن التيمم لا يجوز الاتيان به قبل الوقت بداعي الأمر الغيري وإن قبل بذلك في الوضوء والغسل . قال في جامع المقاصد : " وينبغي أن يراد بعدم جواز التيمم قبل دخول الوقت ما إذا تيمم لفعل الفريضة قبل وقتها . أما تيممه لمطلق الفعل أو للكون على الطهارة مثلا مع فقد الماء فيجوز على احتمال في الثاني ، ولذا قال في المنتهى : " وهل يجوز للجنب إذا تعذر عليه الغسل قبل الفجر ؟ أقربه عدم الوجوب . وكذا الحائض والمستحاضة فيصح صومهم وإن كانوا محدثين من غير تيمم إذا لم يجدوا ماء " . ونحوه ما في المدارك وحكي عن غيرهما ، وإن كان يحتمل أن يكون ذلك لعدم ثبوت عموم البدلية عندهم - كما سيأتي - لا لأنه قبل الوقت ، فرقا بينه وبين الوضوء والغسل في ذلك . ويحتمل أن يكون الوجه في فرق الأصحاب بين التيمم والوضوء والغسل : أن الوضوء والغسل مستحبان في أنفسهما - ولو للكون على الطهارة - مع قطع النظر عن الموقت ، فيمكن الاتيان بهما قبل الوقت بداعي الأمر النفسي ويصحان لذلك ، ولا كذلك التيمم ، لأنه عندهم مبيح لا مطهر ، فلا أمر به ، فلا يصح قبل دخول الوقت . لعدم مشروعيته حينئذ . وإن كان هذا أيضا لا يخلو من نظر ، لأن القائلين بصحة المقدمات العبادية قبل الوقت اعتمادا على أحد الوجوه المذكورة يلزمهم أن يقولوا بصحة التيمم قبل الوقت ، لجريان الوجوه المذكورة فيه ،