تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
في الغسل يناسب كثرة الضربات ، وعدم استعيابها في الوضوء يناسب وحدتها . ولأنهما حدثان مختلفان في المبدل فيختلفان في البدل . انتهى . وتعبه على ذلك في جامع المقاصد وغيره . وهو كما ترى ، إذ هو استحسان محض لا يصلح للحجية . فالمتعين إذا الجمع بين النصوص بغير ما ذكر ، إما بتقييد الأولى بالثانية ، أو حمل الثانية على الاستحباب ، أو التقية . والأول وإن كان يقتضيه صناعة الجمع العرفي لتقدمه على الأخيرين - وعليه بني القول بالضربتين مطلقا - لكنه بعيد عن سياق نصوص الاتحاد ، فإن خلوها عن التعرض للضربة الثانية يوجب ظهورها في كون مسح الكفين بأثر الضربة الأولى لا بغيرها ، فهي ليست من قبيل المطلق كي تقوى نصوص التعدد على تقييده . اللهم إلا أن تحمل - بواسطة نصوص التعدد - على أنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة ، ولأجل ذلك أهمل فيها بعض ما يعتبر في التيمم ، كغيرها من الأخبار البيانية في الوضوء وغيره . ثم إنه قد يتوهم أن مصحح زرارة المتقدم في نصوص الوحدة صريح في الاكتفاء بالضربة الواحدة ، ونحوه ما رواه ابن أبي المقدام . ولكنه كما ترى ، لأن المتيقن رجوع القيد إلى المسح ، ورجوعه إلى الضرب غير ظاهر . وعدم معرفة الخلاف في الاكتفاء بالمسحة الواحدة غير كاف في الارجاع إلى الضرب ، لامكان أن ينقدح التعدد في ذهن السائل لأي سبب كان كما لا يخفى . كما أنه قد يورد على التفصيل المتقدم بأنه خلاف ما دل على التسوية بين ما هو بدل الوضوء وما هو بدل الغسل : كموثق عمار : " عن التيمم من الوضوء والجنابة ومن الحيض للنساء سواء ؟ فقال ( ع ) : نعم " ( * 1 ) .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 6 .