شرح
في الغسل يناسب كثرة الضربات ، وعدم استعيابها في الوضوء يناسب
وحدتها . ولأنهما حدثان مختلفان في المبدل فيختلفان في البدل . انتهى .
وتعبه على ذلك في جامع المقاصد وغيره . وهو كما ترى ، إذ هو استحسان
محض لا يصلح للحجية .
فالمتعين إذا الجمع بين النصوص بغير ما ذكر ، إما بتقييد الأولى
بالثانية ، أو حمل الثانية على الاستحباب ، أو التقية . والأول وإن كان
يقتضيه صناعة الجمع العرفي لتقدمه على الأخيرين - وعليه بني القول
بالضربتين مطلقا - لكنه بعيد عن سياق نصوص الاتحاد ، فإن خلوها عن
التعرض للضربة الثانية يوجب ظهورها في كون مسح الكفين بأثر الضربة
الأولى لا بغيرها ، فهي ليست من قبيل المطلق كي تقوى نصوص التعدد
على تقييده . اللهم إلا أن تحمل - بواسطة نصوص التعدد - على أنها ليست
في مقام البيان من هذه الجهة ، ولأجل ذلك أهمل فيها بعض ما يعتبر في
التيمم ، كغيرها من الأخبار البيانية في الوضوء وغيره . ثم إنه قد يتوهم
أن مصحح زرارة المتقدم في نصوص الوحدة صريح في الاكتفاء بالضربة
الواحدة ، ونحوه ما رواه ابن أبي المقدام . ولكنه كما ترى ، لأن المتيقن
رجوع القيد إلى المسح ، ورجوعه إلى الضرب غير ظاهر . وعدم معرفة
الخلاف في الاكتفاء بالمسحة الواحدة غير كاف في الارجاع إلى الضرب ،
لامكان أن ينقدح التعدد في ذهن السائل لأي سبب كان كما لا يخفى .
كما أنه قد يورد على التفصيل المتقدم بأنه خلاف ما دل على التسوية بين
ما هو بدل الوضوء وما هو بدل الغسل : كموثق عمار : " عن التيمم من
الوضوء والجنابة ومن الحيض للنساء سواء ؟ فقال ( ع ) : نعم " ( * 1 ) .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 6 .