شرح
بالاختصاص بالجبهة إلى الأصحاب في الحدائق ، وإلى المشهور كما عن غيرها .
واستدل له بالأصل ، لعدم الدليل على الوجوب فيهما . والأخبار
المذكورة لا تدل عليه ، إذ ليس فيها إلا أنه مسح على جبينيه ، والفعل
محتمل للاستحباب ، ولذا ذكر في جملة منها نفض اليدين الذي لا اشكال
في استحبابه . مع أن الأخذ بظاهر الأخبار المذكورة من الاكتفاء بمسح
الجبين مما لا يمكن ، لما عرفت من الاجماع على وجوب مسح الجبهة ، فلا بد
إما من طرحها وهو خلاف قاعدة أولوية الجمع . أو حملها على ما يعم
الجبهة ، أو حملها على خصوص الجبهة . والأخير متعين ، لئلا يخلو تخصيص
مسح الجبهة عن الدليل ، ولشيوع التعبير عنها بالجبين كما في الموثق :
" لا صلاة لمن لم يصب أنفه ما يصيب جبينه " ( * 1 ) . ونحوه غيره .
والجميع كما ترى . فإن ظهور الأخبار البيانية في الوجوب لا مجال
لانكاره . والفعل وإن كان يحتمل الاستحباب لكن حكاية المعصوم في مقام
البيان تدل على الوجوب ، والاشتمال على ما يثبت استحبابه من الخارج غير
قادح . ولزوم خلو تخصيص الجبهة عن الدليل - لو لم يحمل الجبين على
الجبهة - مندفع بامكان حمل الجبهة في كلام الجماعة على ما يعم الجبين .
واستعمال الجبين في خصوص الجبهة في الموثق وغيره غير ظاهر ، لامكان
إرادة ما يعمها . كيف ؟ ! وهو أقرب عرفا من مجاز المجاورة .
وبالجملة : نصوص الجبين لا مجال لرفع اليد عن ظاهرها . وموثق
الجبهة لا يصلح لمعارضتها بعد روايته في الكافي بلفظ الجبين ، فالعمل بها
متعين ، ولأجله يمكن حمل الجبهة في النص على ما يعم الجبينين .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب السجود حديث : 7 .