تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت ، وإلا فهو غاصب " ( * 2 ) إذا الغصب إنما يكون في الحق لا في التكليف . فلا دلالة في أدلة الولاية على اختصاص التكليف بالولي ، لتكون منافية لما دل على عمومه لغيره ، فيجمع بينهما بالتقييد . وأما الثالث : فلأن العمدة فيه ما أشار إليه المحقق الثاني - كما تقدم - من أن ولاية الأحكام إذا كانت حقا من حقوق الولي كان الفعل بدون إذنه تصرفا في حقه ، فيحرم ، ويبطل . فإذا كانت صحة الفعل مشروطة بإذن الولي الخارجة عن الاختيار كانت الصحة خارجة عن الاختيار ، فلا يجوز عقلا التكليف بالفعل ، لاعتبار القدرة عقلا في صحته ، ويختص بالولي لقدرته على الفعل ، ولو فرض الإذن منه لغيره شاركه في التكليف دون غيره ممن لم يأذن له . وفيه : أن العجز المذكور وإن كان يوجب سقوط التكليف عن العاجز ، لكن لقصور فيه ، لا في فعله ، وإلا ففعله - كفعل الولي - مشتمل على المصلحة ، وربما يكون ذلك العجز في الولي لنوم ، أو غفلة ، أو جهل بموت المولى عليه ، ولا يصح في مثله أن يقال : إن التكليف غير عام ومختص بالولي ، أو من يأذن له الولي ، وإلا كان اللازم أن يقال : إن التكليف بالولي المتنبه ، دون النائم ، والغافل والجاهل . مضافا إلى أنه يتم لو كانت الإذن شرطا مطلقا ، لكنه ليس كذلك ، ضرورة وجوب الفعل من غير الولي ، وصحته مع عدم الإذن عند امتناع الولي منها في آخر الوقت ، أو عدم حضوره . فالولي وغيره يشتركان في الوجوب ، ويختلفان في وقت الواجب ، فيصح من الولي مطلقا ، ولا يصح من غيره إلا في آخر الوقت ، وهذا المقدار من الاختلاف لا يوجب
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 4 .