شرح
سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت ، وإلا فهو
غاصب " ( * 2 ) إذا الغصب إنما يكون في الحق لا في التكليف . فلا دلالة في
أدلة الولاية على اختصاص التكليف بالولي ، لتكون منافية لما دل على عمومه
لغيره ، فيجمع بينهما بالتقييد .
وأما الثالث : فلأن العمدة فيه ما أشار إليه المحقق الثاني - كما تقدم -
من أن ولاية الأحكام إذا كانت حقا من حقوق الولي كان الفعل بدون
إذنه تصرفا في حقه ، فيحرم ، ويبطل . فإذا كانت صحة الفعل مشروطة
بإذن الولي الخارجة عن الاختيار كانت الصحة خارجة عن الاختيار ، فلا
يجوز عقلا التكليف بالفعل ، لاعتبار القدرة عقلا في صحته ، ويختص بالولي
لقدرته على الفعل ، ولو فرض الإذن منه لغيره شاركه في التكليف دون
غيره ممن لم يأذن له . وفيه : أن العجز المذكور وإن كان يوجب سقوط
التكليف عن العاجز ، لكن لقصور فيه ، لا في فعله ، وإلا ففعله - كفعل
الولي - مشتمل على المصلحة ، وربما يكون ذلك العجز في الولي لنوم ،
أو غفلة ، أو جهل بموت المولى عليه ، ولا يصح في مثله أن يقال :
إن التكليف غير عام ومختص بالولي ، أو من يأذن له الولي ، وإلا كان
اللازم أن يقال : إن التكليف بالولي المتنبه ، دون النائم ، والغافل
والجاهل . مضافا إلى أنه يتم لو كانت الإذن شرطا مطلقا ، لكنه ليس
كذلك ، ضرورة وجوب الفعل من غير الولي ، وصحته مع عدم الإذن عند
امتناع الولي منها في آخر الوقت ، أو عدم حضوره . فالولي وغيره يشتركان
في الوجوب ، ويختلفان في وقت الواجب ، فيصح من الولي مطلقا ، ولا
يصح من غيره إلا في آخر الوقت ، وهذا المقدار من الاختلاف لا يوجب
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 4 .