( مسألة 23 ) : إذا كان معه ما يكفيه لوضوئه أو غسل
بعض مواضع النجس من بدنه أو ثوبه بحيث لو تيمم أيضا
يلزم الصلاة مع النجاسة ، ففي تقديم رفع الخبث حينئذ على
رفع الحدث إشكال ، بل لا يبعد تقديم الثاني ( 1 ) . نعم لو كان
بدنه وثوبه كلاهما نجسا ، وكان معه من الماء ما يكفي لأحد
الأمور من الوضوء أو تطهير البدن أو الثوب ، ربما يقال بتقديم
تطهير البدن والتيمم ، ثم الصلاة مع نجاسة الثوب أو عريانا
على اختلاف القولين . ولا يخلو ما ذكره من وجه ( 2 ) .
شرح
الحدث بلا مزاحم .
( 1 ) هذا مما لا ينبغي التأمل فيه بناء على أن النجاسة الملحوظة مانعا
في الصلاة يراد منها صرف الوجود ، فإن إزالة البعض لا تجدي في رفع
المانع فلا تجب ، ويجب صرف الماء في الوضوء . أما إذا كانت ملحوظة بنحو
الطبيعة السارية يكون كل جزء ملحوظا مانعا مستقلا ، فإذا دار الأمر بين
الوضوء وبين إزالة جزء واحد كان الحال كما لو لم يكن إلا ذلك الجزء
وقد تقدم منه أن إزالته أهم ، لا أقل من تساويهما في الاهتمام أو في احتمال
الأهمية ، فيتخير بينهما عقلا . وقد عرفت أنه مع سقوط وجوب الوضوء
يشرع التيمم . هذا ومقتضى التعليل في الفرض الأول بأن الوضوء له بدل :
لزوم البناء على وجوب التيمم في جميع الفروض المذكورة في هذا المقام ،
ولا يرجع إلى قواعد التزاحم فيها كما صنع في المتن وتبعه بعض المحشين .
وحيث عرفت آنفا توجيه التعليل المذكور ، فالبناء على وجوب التيمم في
هذه الفروض كلها وعدم الرجوع إلى قواعد التزاحم هو الأقوى .
( 2 ) قد عرفت هذا الوجه . لكن الاشكال منه سابقا في تقديم رفع