نعم لو لم يكن عنده ما يتيمم به أيضا يتعين صرفه في رفع
الحدث ( 1 ) ، لأن الأمر يدور بين الصلاة مع نجاسة البدن أو
الثوب أو مع الحدث وفقد الطهورين ، فمراعاة رفع الحدث
أهم . مع أن الأقوى بطلان صلاة فاقد الطهورين فلا ينفعه
رفع الخبث حينئذ ( 2 ) .
شرح
ملاكه وإن لم يكن مأمورا به عقلا ، وقد عرفت أن ملاك الوضوء غير
مشروط بالوجدان ولا بغيره .
لا يقال : إن ما ذكر إنما يتم لو كان ملاك الطهارة الحدثية أجنبيا
عن ملاك الطهارة الخبثية ، بأن كان كل منهما مستقلا في تأثير الوجوب المستقل
وليس كذلك ، فإنهما معا شرط في صحة الصلاة وترتب ملاكها عليها ،
فعصيان الأمر بأحدهما ملازم لعصيان الأمر بالآخر ، فيكف يلتزم بصحة
الوضوء التي هي فرع إطاعة أمره مع الالتزام بعصيان الأمر بإزالة الخبث ؟
لأنا نقول : هما ليسا شرطا في مطلق الصلاة ، ولذا تصح بالتيمم
مع النجاسة عند الاضطرار ، وإنما هو شرط لصحة الصلاة التامة ، فإذا
توضأ صحت صلاته مع النجاسة ، لكنه فوت الصلاة التامة فيكون بذلك
عاصيا وإن كان مطيعا في شرطية الطهارة المائية .
نعم لما كان حفظ الماء واجبا لأجل تحصيل الطهارة الخبثية فإن اتفق
انطباق اتلافه على نفس الغسل به كان حراما فيمتنع التقرب به . لكن قد
لا يتفق ذلك فلا مانع من التقرب به .
( 1 ) لأن العجز في الفرض ليس موضوعا لمشروعية التيمم ، ولا يترتب
عليه ذلك ، فيقع الدوران كما ذكر في المتن .
( 2 ) وحينئذ يسقط الأمر به ، فيبقى الأمر بالصلاة مع الطهارة من