تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
نعم لو لم يكن عنده ما يتيمم به أيضا يتعين صرفه في رفع الحدث ( 1 ) ، لأن الأمر يدور بين الصلاة مع نجاسة البدن أو الثوب أو مع الحدث وفقد الطهورين ، فمراعاة رفع الحدث أهم . مع أن الأقوى بطلان صلاة فاقد الطهورين فلا ينفعه رفع الخبث حينئذ ( 2 ) .
شرح
ملاكه وإن لم يكن مأمورا به عقلا ، وقد عرفت أن ملاك الوضوء غير مشروط بالوجدان ولا بغيره . لا يقال : إن ما ذكر إنما يتم لو كان ملاك الطهارة الحدثية أجنبيا عن ملاك الطهارة الخبثية ، بأن كان كل منهما مستقلا في تأثير الوجوب المستقل وليس كذلك ، فإنهما معا شرط في صحة الصلاة وترتب ملاكها عليها ، فعصيان الأمر بأحدهما ملازم لعصيان الأمر بالآخر ، فيكف يلتزم بصحة الوضوء التي هي فرع إطاعة أمره مع الالتزام بعصيان الأمر بإزالة الخبث ؟ لأنا نقول : هما ليسا شرطا في مطلق الصلاة ، ولذا تصح بالتيمم مع النجاسة عند الاضطرار ، وإنما هو شرط لصحة الصلاة التامة ، فإذا توضأ صحت صلاته مع النجاسة ، لكنه فوت الصلاة التامة فيكون بذلك عاصيا وإن كان مطيعا في شرطية الطهارة المائية . نعم لما كان حفظ الماء واجبا لأجل تحصيل الطهارة الخبثية فإن اتفق انطباق اتلافه على نفس الغسل به كان حراما فيمتنع التقرب به . لكن قد لا يتفق ذلك فلا مانع من التقرب به . ( 1 ) لأن العجز في الفرض ليس موضوعا لمشروعية التيمم ، ولا يترتب عليه ذلك ، فيقع الدوران كما ذكر في المتن . ( 2 ) وحينئذ يسقط الأمر به ، فيبقى الأمر بالصلاة مع الطهارة من
مستمسك العروة — صفحة 353 | السيد محسن الحكيم