تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
ولأجل أن العلم بأهمية الطهارة المائية أو احتمالها بعينها فرض نادر لم يتعرض الفقهاء ( رض ) للتمييز بين ما يكون من الواجبات أهم من الطهارة المائية ، وما تكون أهم منه ، وما يستويان . هذا بناء على أن الوجدان المأخوذ عدمه موضوعا لبدلية التيمم هو الوجدان العقلي . أما إذا أريد منه عدم الوجدان الأعم من الشرعي والعقلي فالوجدان العقلي الذي يلزم منه محذور شرعي كلا وجدان ، لأن المحذور الشرعي لما كان موجبا لصرف قدرة المكلف إلى غيره ومانعا عن صرف قدرة المكلف فيه فقد اقتضى سلب القدرة على الماء إذا كان في استعماله محذور ، وإن لم يكن أهل من الطهارة المائية ، لأن الأهمية إنما تقتضي الترجيح في نظر العقل لأجل الاضطرار ، وإلا فالمحذور مانع من الطهارة في نفسه ، وموجب لصدق عدم الوجدان ، فإن ترجيح الأهم عقلا راجع إلى الغاء المهم وعدم الاعتداد به ، وإلا فالمهم لا قصور في منعه عن الأخذ بالأهم ، فلذلك يصدق معه عدم الوجدان بالنسبة إلى الأهم . فالمراد من الوجدان الذي أخذ عدمه موضوعا لمشروعية التيمم خصوص ما لا يلزم منه محذور أصلا . فاللازم البناء على تقديم سائر الواجبات والمحرمات على الطهارة المائية عند التزاحم ، لأنه إذا كان في استعمال الماء محذور ترك الواجب أو فعل الحرام فقد تحقق موضوع مشروعية التيمم فيجب ، ويحرم عقلا ارتكاب الحرام أو ترك الواجب المزاحمين له . وقد عرفت في صدر المبحث في شرح المسألة الثانية عشرة أن دعوى انصراف الوجدان في الآية الشريفة إلى الثاني قريبة جدا ، كيف ؟ ! ولولا ذلك لزم صدق الوجدان بمجرد للماء ولو كان أمانة . وهو - كما ترى - لا ينسبق إلى الذهن من الآية الشريفة وأمثالها مما علق فيه الحكم على عدم