شرح
ولأجل أن العلم بأهمية الطهارة المائية أو احتمالها بعينها فرض نادر لم يتعرض
الفقهاء ( رض ) للتمييز بين ما يكون من الواجبات أهم من الطهارة المائية ،
وما تكون أهم منه ، وما يستويان .
هذا بناء على أن الوجدان المأخوذ عدمه موضوعا لبدلية التيمم هو
الوجدان العقلي . أما إذا أريد منه عدم الوجدان الأعم من الشرعي والعقلي
فالوجدان العقلي الذي يلزم منه محذور شرعي كلا وجدان ، لأن المحذور
الشرعي لما كان موجبا لصرف قدرة المكلف إلى غيره ومانعا عن صرف
قدرة المكلف فيه فقد اقتضى سلب القدرة على الماء إذا كان في استعماله
محذور ، وإن لم يكن أهل من الطهارة المائية ، لأن الأهمية إنما تقتضي
الترجيح في نظر العقل لأجل الاضطرار ، وإلا فالمحذور مانع من الطهارة
في نفسه ، وموجب لصدق عدم الوجدان ، فإن ترجيح الأهم عقلا راجع
إلى الغاء المهم وعدم الاعتداد به ، وإلا فالمهم لا قصور في منعه عن الأخذ
بالأهم ، فلذلك يصدق معه عدم الوجدان بالنسبة إلى الأهم . فالمراد من
الوجدان الذي أخذ عدمه موضوعا لمشروعية التيمم خصوص ما لا يلزم منه
محذور أصلا . فاللازم البناء على تقديم سائر الواجبات والمحرمات على الطهارة
المائية عند التزاحم ، لأنه إذا كان في استعمال الماء محذور ترك الواجب أو
فعل الحرام فقد تحقق موضوع مشروعية التيمم فيجب ، ويحرم عقلا ارتكاب
الحرام أو ترك الواجب المزاحمين له .
وقد عرفت في صدر المبحث في شرح المسألة الثانية عشرة أن دعوى
انصراف الوجدان في الآية الشريفة إلى الثاني قريبة جدا ، كيف ؟ ! ولولا
ذلك لزم صدق الوجدان بمجرد للماء ولو كان أمانة . وهو - كما ترى -
لا ينسبق إلى الذهن من الآية الشريفة وأمثالها مما علق فيه الحكم على عدم