لكن الأحوط مراعاة الاحتياط في الصورتين . وأما إذا توضأ
أو اغتسل مع اعتقاد الضرر أو خوفه لم يصح ( 1 ) وإن تبين
عدمه . كما أنه إذا تيمم مع اعتقاد عدم الضرر لم يحص وإن
تبين وجوده ( 2 )
شرح
الضرر وخوفه ، إذ عليه يكون المشروع له واقعا هو الطهارة المائية لا غير .
وأما لو كان الضرر الواقعي موضوعا أيضا لمشروعية التيمم فقد يشكل
الوضوء أو الغسل ، لكون المشروع في حق المكلف التيمم . لكن عرفت فيما
سبق أن الطهارة المائية واجدة لملاكها في جميع موارد مشروعية التيمم ،
فتصح لو جئ بها إذا لم يكن مانع من التقرب ، ولا مانع منه مع جهل
المكلف بالضرر الواقعي كما هو المفروض ، بخلاف الصورة الآتية .
( 1 ) لما تقدم في الصورة الثانية من المسألة الثامنة عشرة من أن وقوع
الوضوء أو الغسل على وجه المعصية مانع عن صحة التقرب به فيبطل ، وتبين
عدم الضرر واقعا وإن كان يكشف عن عدم الحرمة واقعا ، لكنه يقتضي
وقوعها بعنوان التجرؤ الذي هو كالمعصية الحقيقية في كونه مبعدا ومانعا
من التقرب . هذا وعليه فيختص الحكم المذكور بما لو كان الضرر المعتقد
وجوده أو المحتمل مما يحرم ارتكابه ، كما هو ظاهر المتن . أما إذا كان
يجوز ارتكابه فلا موجب للبطلان . كما أنه إنما يتم ما ذكر في صورة الخوف
بناء على وجوب الاحتياط معه ، وإلا فلا معصية ولا تجرؤ ، ولا ملازمة
بين مشروعية التيمم معه ووجوب الاحتياط كما لا يخفى .
( 2 ) هذا يتم لو لم يكن الضرر الواقعي موضوعا لمشروعية التيمم ،
وقد عرفت أن ذلك مفاد قوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى ) ( * 1 ) ، وأدلة
هامش
( * 1 ) المائدة : 6 .