شرح
نحن فيه كغيره مما دل على المشروعية مع الخوف .
نعم قد يعارض ذلك ما دل على كون موضوع المشروعية نفس الضرر
الواقعي مثل دليلي نفي الضرر والحرج ، وقوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى ) ( * 1 )
وما دل على مشروعية التيمم للمكسور والمجروح والمبطون والمقروح ، بتقريب :
أنه يمتنع أن يكون الموضع كلا من الضرر وخوف الضرر ، لأنه يلزم
اجتماع المثلين ، فلا بد من التصرف إما بالطائفة الأولى أو الثانية ، لكن
الأول متعين ، لأن التصرف في الثانية - بحملها على إرادة كون الموضوع
هو الخوف أو الاعتقاد - بعيد جدا ، فلا بد من التصرف بالطائفة الأولى
بحملها على إرادة جعل حكم ظاهري في ظرف احتمال الضرر ، كما في سائر
موارد الأحكام الظاهرية المجعولة في الشبهات الموضوعية ، فيكون وجوب
التيمم أو جوازه في حال خوف الضرر حكما ظاهريا . وحينئذ فاجزاؤه
عن الواقع في صورة انكشاف الخطأ خلاف التحقيق كما حرر في مسألة
الاجزاء . وأما وجوب التيمم في حال اعتقاد الضرر أو جوازه فليس إلا
حكما عقليا ، ولا ينبغي التأمل في عدم اقتضاء موافقته الاجزاء عند انكشاف
الخلاف كما هو موضح في تلك المسألة . نعم لو كان احتمال الضرر موجبا
لكون الاقدام معه على استعمال الماء حرجا وضيقا على المكلف ، كان القول
باجزاء التيمم معه في محله ، كما في سائر الموارد التي يكون فيها وجوب الوضوء
مؤديا إلى الحرج ، لكن محل الكلام في المقام أعم من ذلك كما هو ظاهر .
وفيه : أن حمل الطائفة الأولى على إرادة جعل الحكم الظاهري - أعني :
جعل مشروعية التيمم ظاهرا في ظرف الشك في مشروعيته واقعا للشك في
تحقق الضرر وعدمه - خلاف ظاهرها ، فإن الأمر بالتيمم في صحيحي
هامش
( * 1 ) المائدة : 6 .