تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
نحن فيه كغيره مما دل على المشروعية مع الخوف . نعم قد يعارض ذلك ما دل على كون موضوع المشروعية نفس الضرر الواقعي مثل دليلي نفي الضرر والحرج ، وقوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى ) ( * 1 ) وما دل على مشروعية التيمم للمكسور والمجروح والمبطون والمقروح ، بتقريب : أنه يمتنع أن يكون الموضع كلا من الضرر وخوف الضرر ، لأنه يلزم اجتماع المثلين ، فلا بد من التصرف إما بالطائفة الأولى أو الثانية ، لكن الأول متعين ، لأن التصرف في الثانية - بحملها على إرادة كون الموضوع هو الخوف أو الاعتقاد - بعيد جدا ، فلا بد من التصرف بالطائفة الأولى بحملها على إرادة جعل حكم ظاهري في ظرف احتمال الضرر ، كما في سائر موارد الأحكام الظاهرية المجعولة في الشبهات الموضوعية ، فيكون وجوب التيمم أو جوازه في حال خوف الضرر حكما ظاهريا . وحينئذ فاجزاؤه عن الواقع في صورة انكشاف الخطأ خلاف التحقيق كما حرر في مسألة الاجزاء . وأما وجوب التيمم في حال اعتقاد الضرر أو جوازه فليس إلا حكما عقليا ، ولا ينبغي التأمل في عدم اقتضاء موافقته الاجزاء عند انكشاف الخلاف كما هو موضح في تلك المسألة . نعم لو كان احتمال الضرر موجبا لكون الاقدام معه على استعمال الماء حرجا وضيقا على المكلف ، كان القول باجزاء التيمم معه في محله ، كما في سائر الموارد التي يكون فيها وجوب الوضوء مؤديا إلى الحرج ، لكن محل الكلام في المقام أعم من ذلك كما هو ظاهر . وفيه : أن حمل الطائفة الأولى على إرادة جعل الحكم الظاهري - أعني : جعل مشروعية التيمم ظاهرا في ظرف الشك في مشروعيته واقعا للشك في تحقق الضرر وعدمه - خلاف ظاهرها ، فإن الأمر بالتيمم في صحيحي
هامش
( * 1 ) المائدة : 6 .